وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي:"ويتُوبُ فيه على آخرِينَ" حَثَّ للنَّاسِ على تجديدِ التوبةِ النَّصُوحِ في يوم عاشوراءَ، وترجِيَةٌ لِقَبُولِ التوبةِ مِمَّن تابَ فيه إلى الله عزَّ وجلَّ مِن ذنوبه، [تابَ الله عليه](١)، كما تابَ فيه على مَن قبلَهم. وقد قال الله تعالى عن آدَم: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)} (٢).
كتب عُمَرُ بن عبد العزيز إلى الأمصار كتابًا وقال فيه: قولوا كما قال أبوكم آدم عليه السلام: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)} (٤). وقولوا كما قال نُوحٌ: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)} (٥). وقولوا كما قالَ موسى:{قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي}(٦).
وقولوا كما قال ذو النون (٧): {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}(٨).
اعترافُ المُذنِب بذنبِه مَع النَّدَم عليه توبةٌ مقبولةٌ. قال الله عزَّ وجلَّ:{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}(٩)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ العَبْدَ إذا اعترَفَ بذنبِهِ ثمَّ تابَ تابَ الله عليه"(١٠).
وفي دعاء الاستفتاحِ الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتحُ به: "اللهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إلَه
(١) ما بينهما لم يرد في ش، ع. (٢) سورة البقرة الآية ٣٧. وبعدها في نسخة ع ما نصه "الكلمات. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، عملت سوءًا، وظلمت نفسي فتب عليَّ، إنك أنت التوَّاب الرحيم". (٣) في آ، ع "زوجته". (٤) سورة الأعراف الآية ٢٣. (٥) سورة هود الآية ٤٧. (٦) سورة القصص الآية ١٦. (٧) هو يونس بن متى عليه السلام، صاحب الحوت. والنون: الحوت، نسب إليه لأنه ابتلعه. وفي سنن أبي داود، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "دعاء ذي النون في بطن الحوت: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}، لم يدع به رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له". (تفسير القرطبي ١١/ ٣٣٤). (٨) سورة الأنبياء الآية ٨٧. (٩) سورة التوبة الآية ١٠٢. (١٠) متفق عليه، رواه البخاري ٥/ ٢٥٥، ومسلم رقم (٢٧٧٠) (٥٦) في التوبة، باب حديث الإفك وقبول توبة القاذف.