وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: " تفكر ساعة خير من قيام ليلة"(١)، وعن الحسن البصري (٢)
- رحمه الله -: " أفضل العمل الورع والتفكر"(٣)، وقال عامر بن قيس - رضي الله عنه -: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يقولون: إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر (٤).
وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قوله:"ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة والقلب ساه"(٥).
وقال ابن رجب (٦) - رحمه الله -: " ونقل عن الإمام أحمد - رحمه الله - في رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام، ورجل أقل الأكل فقلت نوافله، وكان أكثر فكرة أيهما أفضل؟ فذكر ما جاء في الفكر: تفكر ساعة خير من قيام ليلة، قال: فرأيت هذا عنده أكثر -يعني الفكر- وهذا يدل على تفضيل قراءة التفكر على السرعة، وهو اختيار الشيخ تقي الدين، وهو المنصوص صريحا عن الصحابة والتابعين"(٧).
(١) المصدر السابق: ٢٠٢. (٢) هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري، إمام حافظ مفسر، من أئمة التابعين، توفي عام ١١٠.
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ط ٢: ٥/ ١٥٦، وسير أعلام النبلاء: ٤/ ٥٦٣. (٣) إحياء علوم الدين: ١/ ٢٢٠، وروضة العقلاء ونزهة الفضلاء لأبي حاتم محمد بن حبان البستي، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار المغني، الرياض، ط ١: ٣٠١. (٤) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٤٨. (٥) مختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي، أختصره أحمد بن علي المقريزي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢: ١٤٩. (٦) هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي الحنبلي، من مؤلفاته: فتح الباري شرح صحيح البخاري، وجامع العلوم والحكم، والتخويف من النار وغيرها، توفي سنة ٧٩٥. انظر: الدرر الكامنة: ٢: ٣٢١، وشذرات الذهب: ٦/ ٢٣٠. (٧) تقرير القواعد وتحرير الفوائد لعبد الرحمن بن أحمد بن رجب، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن القيم، الدمام، ط ١: ١/ ١٣٤.