ثم إن وجود هذه الأسباب التي خلقها الله تعالى، التي متى وجدت وجد الزلازل هذا لا يمنع أبداً من تغير هذه السنة، ووقوعها في مناطق صلبة.
والله - عز وجل - لم يخلق الأشياء ولم يقدرها إلا لحكمة، وحصر الحكمة والعلة في الظواهر الطبيعة، من تغير في سير الأرض، ومواقع الجزر والقارات: تحكم بغير دليل.
ولما حدث الخسف بقارون فعلاً لم يكن السبب أن القشرة الأرضية كانت لينة وهينة بل السبب أنه عصى الله ورسوله، قال الله عنه:{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ}(٢).
وعندما أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل الذي خسف به لم يقل: إن السبب في الخسف هزة أرضية بل خسف به بسبب تكبره وتجبره، قال - صلى الله عليه وسلم -: " بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة" (٣).
فقوله:{أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} أي الرجفة والخسف (٥)، فلا تنسب الحوادث للطبيعة ولا نشتم الطبيعة لأنها غير فاعلة، وإنما الفاعل هو الله،
(١) مجموع الفتاوى: ٢٤/ ٢٦٤، وانظر: كشف الصلصلة في وصف الزلزلة: ٢٥. (٢) القصص: ٨١. (٣) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب (٥٤): ٦٧١ برقم (٣٤٨٥). (٤) الأنعام: ٦٥. (٥) تفسير القرطبي: ٧/ ٩.