من الرسل ﵇ ولا مساغ لحمل "آياتي" في الآية المذكورة على مجموع معجزاته فإِن ماء هاتين الآتيتين من الآيات التسع إِنما ظهرت على يده ﵇ على مهل بعد ما غلب السحرة. وترتيب حشد السحرة لم يكن إِلا على إِرادة هاتين الآيتين.
٢١ - (فَكَذَّبَ وَعَصَى):
أَي: فكذب فرعون بموسى ﵇ واعتبر معجزاته الباهرة سحرًا (وَعَصَى) الله ﷿ بالتمَرد على نبيه بعد ما علم صحة الدعوة أَشد عصيان وأَقبحه؛ مما دعاه إِلى إِنكار وجود الله رب العالمين، وكان هو وقومه مأْمورين بعبادته ﷿، وترك العظمة التي يدعيها ويقبلها من فئته الباغية.
أَي: ثم تولى عن موسى، وأَمعن في تكذيبه مجتهدًا في مكايدته، أَو لما رأَى الثعبان أَدبر مرعوبا يسرع في مشيته من هول ما رأَى، حيث رآه ضخمًا قويًّا، فاغرا فاه متجها نحوه وتبعه قومه -يعلوهم الفزع والاضطراب منهزمين
(فَحَشَرَ فَنَادَى) أَي: فجمع السحرة، ويشير إِلى ذلك قوله تعالى:"فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ"(١) وقوله تعالى: "فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى"(٢) أَي: فجمع ما يكاد به من السحرة وآلاتهم، وقيل: جنوده، ويجوز أَن يراد جميع النَّاس في مملكته، وبعد أَن جمعهم وقف فيهم خطيبا، فنادى بنفسه أَبو بواسطة المنادى، والأَول هو المناسب لقوله تعالى:(أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى) لا رب فوقي، وكانت لهم أَصنام يعبدونها.