الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الفتح: ١٨ـ٢١] . ومما ورد في تفسير:{وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} ، ما أجرى الله على أيديهم من الصلح بينهم وبين أعدائهم، وما حصل بذلك من الخير العام المستمر المتصل بفتح خيبر ومكة وسائر البلاد عليهم (١) . وقال مجاهد في تفسير قوله:{فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} يعني فتح خيبر (٢) ، وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه أن المقصود من قوله تعالى:{وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} هي خيبر (٣) .
لو استفاد بودلي من مثل هذه الروايات والمصادر والتفاسير، لما زعم ما زعم وتخرص، واستنتج استنتاجات خاطئة. ويكثر مثل هذا في كتابات المستشرقين حتى الذين يوصفون بالاعتدال، أمثال بروكلمان (٤) ، فاسمعه يقول:" كان على محمد أن يعوض خسارة أحد التي أصابت مجده العسكري من طريق آخر، ففكر في القضاء على اليهود، فهاجم بني النضير لسبب واهٍ ".
(١) انظر، ابن كثير: التفسير (٧/٣٢٢) ، وفيه بقية التفاسير. (٢) المصدر والمكان نفسيهما، وفيه بقية التفاسير. (٣) المصدر نفسه (٧/٣٢٣) ، وفيه بقية التفاسير. (٤) تاريخ الشعوب الإسلامية، ص ٥٢. وللرد على هذا الزعم، انظر: د. مهدي: رزق الله أحمد: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ط١، ط٢، أحداث خيبر.