فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج، كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة، إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله، كرمي النّشّاب. (١) وسباق الخيل ونحو ذلك.
وإذا رأيت الفسّاق قد اجتمعوا على لهو ولعب، أو سماع مكاء وتصدية. (٢) فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد، وإلا كان تركهم على ذلك خيرًا من أن تفرغهم لما هو أعظم من ذلك، فكان ما هم فيه شاغلًا لهم عن ذلك.
وكما إذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون ونحوها، وخفت من نقله عنها، انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر، فدعه وكتبه الأولى، وهذا باب واسع. (٣)
وبهذا نعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يحرمان إذا تضمنا تفويت مصلحة أكبر، أو جلب فتنة ومفسدة أعظم.
(١) أي: النّبل، انظر: القاموس، ص: ١٧٦. (٢) قال في القاموس ص: ١٧٢١: «مكا مكوًا ومكاءً: صفر بفيه، أو شبّك بأصابعه ونفخ فيها» وقال في: ص ١٦٧٩: «والتصدية: التصفيق» . (٣) إعلام الموقعين ٣ / ٤-٥.