وَيُقَالُ: أُجْرَةُ ضِرَابِهِ، فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، وَكَذَا أُجْرَتُهُ فِي الْأَصَحِّ.
وَعَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَهُوَ نَتَاجُ النَّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَ نَتَاجَ النَّتَاجِ أَوْ بِثَمَنٍ إلَى نَتَاجِ النَّتَاجِ.
وَعَنْ الْمَلَاقِيحِ وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ.
ــ
[مغني المحتاج]
الْحَدِيثِ لِيَصِحَّ النَّهْيُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْعَسْبِ وَهُوَ الضِّرَابُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّهْيُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَالْإِعَارَةُ لَهُ مَحْبُوبَةٌ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ أُجْرَةُ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَعَلَى الثَّانِي ثَمَنُ مَائِهِ (وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ) وَرَجَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْكَافِي: أَيْ إنَّهُ نَهَى عَنْ بَذْلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ. فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ؟ . .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ مُقَدَّرَةٌ، وَعَلَى الثَّالِثِ ظَاهِرَةٌ. وَهَذَا كَافٍ فِي الْفَرْقِ (فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي النَّهْيِ مِنْ التَّحْرِيمِ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (أُجْرَتُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ، وَلَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الضِّرَابِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ الْفَحْلِ، وَالثَّانِي يَجُوزُ كَالِاسْتِئْجَارِ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَيْنٌ حَتَّى لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ مَا يُلَقَّحُ بِهِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ، وَهَهُنَا الْمَقْصُودُ الْمَاءُ وَالْمُؤَجِّرُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لِمَالِكِ الْأُنْثَى أَنْ يُعْطِيَ مَالِكَ الْفَحْلِ شَيْئًا هَدِيَّةً، وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ كَمَا مَرَّ.
(وَ) الثَّانِي مِنْهَا النَّهْيُ (عَنْ) بَيْعِ (حَبَلِ الْحَبَلَةِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَغَلِطَ مَنْ سَكَّنَهَا (نَتَاجُ النَّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَ نَتَاجَ النَّتَاجِ) هَذَا تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ انْتِفَاءُ الْمِلْكِ وَغَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ (أَوْ) يَبِيعَ شَيْئًا (بِثَمَنٍ إلَى نَتَاجِ النَّتَاجِ) وَهَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ جَهَالَةُ الْأَجَلِ.
تَنْبِيهٌ الْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ، وَقِيلَ هُوَ مُفْرَدٌ وَهَاؤُهُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلْحَدِيثِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ إطْلَاقُ الْحَبَلِ عَلَى الْبَهَائِمِ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى قِيلَ: إنَّهُ لَا يُقَالُ لِغَيْرِهِنَّ إلَّا فِي الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْبَهَائِمِ الْحَمْلُ بِالْمِيمِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَحْبُولُ بِهِ، وَالنَّتَاجُ بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الَّذِي يَتَلَفَّظُ بِهِ الْفُقَهَاءُ. يُقَالُ: نُتِجَتْ النَّاقَةُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
(وَ) الثَّالِثُ مِنْهَا النَّهْيُ (عَنْ) بَيْعِ (الْمَلَاقِيحِ) جَمْعُ مَلْقُوحٍ، وَهُوَ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً، وَشَرْعًا: أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ (وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ) مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.