وَالسِّنَّ، لَا الْأُصْبُعَ، وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَيَحِلُّ لَهُ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ.
ــ
[مغني المحتاج]
غَيْرِ الْأُنْمُلَةِ السُّفْلَى، ثُمَّ رَأَيْتُ الْغَزِّيَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الْأُنْمُلَةُ السُّفْلَى كَالْأُصْبُعِ فِي الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَحَرَّكُ اهـ.
فَائِدَةٌ: فِي الْأُنْمُلَةِ تِسْعُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ هَمْزَتِهَا مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ، وَأَفْصَحُهَا فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَضَمُّ الْمِيمِ، قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْأَنَامِلُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ: أَيْ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَصْحَابُهُ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ (وَ) إلَّا (السِّنَّ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ قُلِعَتْ سِنُّهُ اتِّخَاذُ سِنٍّ مِنْ ذَهَبٍ قِيَاسًا عَلَى الْأَنْفِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَيَجُوزُ أَيْضًا شَدُّ السِّنِّ بِهِ عِنْدَ تَحْرِيكِهَا، وَلَا زَكَاةَ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ أَمْكَنَ نَزْعُهُ وَرَدُّهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَكُلُّ مَا جَازَ مِنْ الذَّهَبِ فَهُوَ بِالْفِضَّةِ أَوْلَى (لَا الْأُصْبُعَ) فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَلَا مِنْ الْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْمَلُ فَتَكُونُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ وَلَا أُنْمُلَتَيْنِ مِنْهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ وَالسِّنِّ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَحْرِيكُهُمَا، وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ الْيَدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ) مِنْ الذَّهَبِ اتِّخَاذًا وَاسْتِعْمَالًا عَلَى الرَّجُلِ، وَهِيَ الشُّعْبَةُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ بِهَا الْفَصُّ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِعُمُومِ أَدِلَّةِ التَّحْرِيمِ، وَمُقَابِلُهُ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ فَقَالَ: لَا يَبْعُدُ تَشْبِيهُ الْقَلِيلِ مِنْهُ بِالضَّبَّةِ الصَّغِيرَةِ فِي الْإِنَاءِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَلْزَمُ لِلشَّخْصِ مِنْ الْإِنَاءِ وَاسْتِعْمَالُهُ أَدْوَمُ. نَعَمْ إنْ صَدَأَ بِحَيْثُ لَا يُبَيَّنُ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ. نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي بِأَنَّ الذَّهَبَ لَا يَصْدَأُ بِأَنَّ مِنْهُ نَوْعًا يَصْدَأُ وَهُوَ مَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ. وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ: الصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الْعَيْنُ لَا الْخُيَلَاءُ بِأَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الْعَيْنُ بِشَرْطِ الْخُيَلَاءِ، فَالصَّحِيحُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ.
(وَيَحِلُّ لَهُ) أَيْ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى بَلْ أَوْلَى (مِنْ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ) بِالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، بَلْ لُبْسُهُ سُنَّةٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْيَمِينِ أَمْ فِي الْيَسَارِ، لَكِنَّ الْيَمِينَ أَفْضَلُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ مِنْ الرَّوْضَةِ. وَقِيلَ الْيَسَارُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ صَارَ شِعَارًا لِلرَّوَافِضِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَدِيعَةِ لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحِ، وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ خِلَافًا لِلْخَطَّابِيِّ. قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْأَصْحَابُ لِمِقْدَارِ الْخَاتَمِ الْمُبَاحِ وَلَعَلَّهُمْ اكْتَفَوْا فِيهِ بِالْعُرْفِ: أَيْ وَهُوَ عُرْفُ تِلْكَ الْبَلَدِ وَعَادَةُ أَمْثَالِهِ فِيهَا، فَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ إسْرَافًا كَمَا قَالُوهُ فِي خَلْخَالِ الْمَرْأَةِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الصَّوَابُ ضَبْطُهُ بِدُونِ مِثْقَالٍ لِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلَابِسِ الْخَاتَمِ الْحَدِيدِ: مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمُّهُ مِثْقَالًا» قَالَ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ اهـ.
وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عُرْفَ بَلَدِهِ وَعَادَةَ أَمْثَالِهِ، وَتَوْحِيدُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْخَاتَمَ وَجَمْعُ مَا بَعْدَهُ قَدْ يُشْعِرُ بِامْتِنَاعِ التَّعَدُّدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.