وَلَفْظُهُمَا مُتَعَيِّنٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ فِي الْخُطْبَتَيْنِ.
ــ
[مغني المحتاج]
الْمُتَقَدِّمُ، وَمَا فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّك عَبْدِي وَرَسُولِي» (وَلَفْظُهُمَا) أَيْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ (مُتَعَيِّنٌ) لِلِاتِّبَاعِ، وَلِأَنَّهُ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى عَصْرِنَا، فَلَا يُجْزِئُ الشُّكْرُ وَالثَّنَاءُ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا الْعَظَمَةُ وَالْجَلَالُ وَالْمَدْحُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَمْدِ بَلْ يُجْزِئُ بِحَمْدِ اللَّهِ، أَوْ أَحْمَدُ اللَّهَ، أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ أَوْ اللَّهُ أَحْمَدُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيقَةِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْحَاوِي فِي شَرْحِ اللُّبَابِ، وَصَرَّحَ الْجِيلِيُّ بِإِجْزَاءِ أَنَا حَامِدٌ لِلَّهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَالَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ تُعَيِّنُ لَفْظَ الْحَمْدِ لِلَّهِ بِاللَّامِ. اهـ.
وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ اللَّهِ فَلَا يُجْزِئُ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ أَوْ الرَّحِيمِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ. قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ كَمَا فِي التَّكْبِيرِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، بَلْ يُجْزِئُ أُصَلِّي أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الرَّسُولِ أَوْ النَّبِيِّ أَوْ الْمَاحِي أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ الْحَاشِرِ أَوْ النَّاشِرِ أَوْ النَّذِيرِ، وَلَا يَكْفِي رَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: وَلَفْظُهُمَا مُتَعَيِّنٌ إنْ أَرَادَ تَعْيِينَ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ كَمَا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ دُونَ لَفْظِ اللَّهِ وَرَسُولِ اللَّهِ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ لَفْظَ الْجَلَالَةِ يَتَعَيَّنُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ أَرَادَ تَعَيَّنَ الْمَذْكُورُ بِجُمْلَتِهِ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ رَسُولِ اللَّهِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا، وَمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ لَفْظَ الضَّمِيرِ لَا يَكْفِي هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى التَّشَهُّدِ، وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَ) الثَّالِثُ (الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخُطْبَةِ الْوَعْظُ وَالتَّحْذِيرُ (وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ الْوَعْظُ وَالْحَمْلُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَكْفِي مَا دَلَّ عَلَى الْمَوْعِظَةِ طَوِيلًا كَانَ أَوْ قَصِيرًا كَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَاقِبُوهُ، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّحْذِيرِ مِنْ غُرُورِ الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا فَقَدْ يَتَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُ الْبَعْثِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَالْحَمْلُ عَلَى الطَّاعَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَالثَّانِي يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَيَكُونُ لَفْظُ التَّقْوَى لَا بُدَّ مِنْهُ، وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى لَفْظِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ لَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْ اللَّفْظَيْنِ لَا الْوَصِيَّةِ وَلَا التَّقْوَى، وَهُوَ مَا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ، وَجَزَمَ الْإِسْنَوِيُّ بِالِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَفَسَّرَ بِهِ لَفْظَ الْمُصَنِّفِ. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي لَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَجِبُ لَفْظُ التَّقْوَى قَطْعًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَطِيعُوا اللَّهَ (وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ) الْأَرْكَانُ الْمَذْكُورَةُ (أَرْكَانٌ فِي) كُلٍّ مِنْ (الْخُطْبَتَيْنِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.