سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ.
وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً فِي مَجْلِسَيْنِ سَجَدَ لِكُلٍّ وَكَذَا الْمَجْلِسُ فِي الْأَصَحِّ، وَرَكْعَةٌ كَمَجْلِسٍ، وَرَكْعَتَانِ كَمَجْلِسَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَطَالَ الْفَصْلُ لَمْ يَسْجُدْ.
ــ
[مغني المحتاج]
الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد» ، رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُمَا وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا إنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ قَالَ مَا يَقُولُهُ فِي سُجُودِهِ جَازَ: أَيْ كَفَى، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ، وَفِي الْإِحْيَاءِ: يَدْعُو فِي سُجُودِهِ بِمَا يَلِيقُ بِالْآيَةِ فَيَقُولُ فِي سَجْدَةِ الْإِسْرَاءِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الْبَاكِينَ إلَيْك وَالْخَاشِعِينَ لَك، وَفِي سَجْدَةِ الم السَّجْدَةِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ السَّاجِدِينَ لِوَجْهِك الْمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِك، وَأَعُوذُ بِك أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْتَكْبِرِينَ عَنْ أَمْرِك وَعَلَى أَوْلِيَائِك.
(وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً) فِيهَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ: أَيْ آتَى بِهَا مَرَّتَيْنِ مَثَلًا خَارِجَ الصَّلَاةِ (فِي مَجْلِسَيْنِ سَجَدَ لِكُلٍّ) مِنْ الْمَرَّتَيْنِ عَقِبَهَا لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ بَعْدَ تَوْفِيَةِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ (وَكَذَا الْمَجْلِسُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ، وَالثَّانِي تَكْفِيهِ السَّجْدَةُ الْأُولَى عَنْ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ كَرَّرَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأُولَى.
وَالثَّالِثُ: إنْ طَالَ الْفَصْلُ سَجَدَ لِكُلِّ مَرَّةٍ وَإِلَّا كَفَاهُ سَجْدَةٌ عَنْهُمَا قَالَ فِي الْعُدَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لَا أَنَّهُ قَالَ إنَّ الْفَتْوَى عَلَى الثَّانِي كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ نُسِبَ فِي ذَلِكَ إلَى السَّهْوِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا سَجَدَ لِلْأُولَى ثُمَّ كَرَّرَ الْآيَةَ فَيَسْجُدُ ثَانِيًا. أَمَّا لَوْ كَرَّرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ قَطْعًا (وَرَكْعَةٌ كَمَجْلِسٍ) وَإِنْ طَالَتْ (وَرَكْعَتَانِ كَمَجْلِسَيْنِ) وَإِنْ قَصُرَتَا فَيَسْجُدُ فِيهِمَا، وَلَوْ قَرَأَ آيَةً خَارِجَ الصَّلَاةِ وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ عَكَسَ سَجَدَ ثَانِيًا (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ) مَنْ طُلِبَ مِنْهُ السُّجُودُ عَقِبَ فَرَاغِ آيَةِ السَّجْدَةِ (وَطَالَ الْفَصْلُ) عُرْفًا وَلَوْ بِعُذْرٍ (لَمْ يَسْجُدْ) أَدَاءً لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْقِرَاءَةِ. وَلَا قَضَاءَ لِأَنَّهُ ذُو سَبَبٍ عَارِضٍ كَالْكُسُوفِ، فَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ سَجَدَ، وَكَذَا سَجْدَةُ الشُّكْرِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ الْأَوْجَهُ، فَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ أَوْ الْمُسْتَمِعُ أَوْ السَّامِعُ أَوْ مَنْ يَسْجُدُ شُكْرًا مُحْدِثًا فَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا تُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ لِآيَةِ سَجْدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ بِقَصْدِ السُّجُودِ، بَلْ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ بِقَصْدِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَمَنَعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَفْتَى بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ، أَمَّا فِيهَا لِقِرَاءَةِ سَجْدَةِ {الم} [السجدة: ١] {تَنْزِيلُ} [السجدة: ٢] فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخِي؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ فِيهَا مَسْنُونَةٌ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ لِيَسْجُدَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ السُّجُودُ، وَسَوَاءٌ قَرَأَ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ أَمْ قَبْلَهَا، وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالسُّجُودِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا عِنْدَنَا، وَفِي كَرَاهَتِهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ، وَمُقْتَضَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.