فَإِنْ عُرِفَ السَّابِقُ فَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ فَبَاطِلَانِ، وَكَذَا لَوْ عُرِفَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ سَبَقَ مُعَيَّنٌ ثُمَّ اشْتَبَهَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ،
ــ
[مغني المحتاج]
أَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ زَيْدٍ، وَالْآخَرُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ عَمْرٍو فَزَوَّجَاهَا أَوْ وَكَّلَ الْمُجْبِرُ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِزَيْدٍ، وَالْوَكِيلُ عَمْرًا أَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فَزَوَّجَاهَا مِنْ كُفْأَيْنِ، فَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ، شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ عُرِفَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقٍ مُعْتَبَرٍ (فَهُوَ الصَّحِيحُ) وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الْمَسْبُوقُ وَالْآخَرُ بَاطِلٌ، ثُمَّ شَرَعَ فِي ثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ وَقَعَا) أَيْ التَّزْوِيجَانِ (مَعًا) وَتَعَدَّدَ الْخَاطِبُ، ثُمَّ شَرَعَ فِي ثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ) فِيهِمَا (فَبَاطِلَانِ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْجَمْعَ مُمْتَنِعٌ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَتَعَيَّنَ بُطْلَانُهُمَا، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُمَا إنْ وَقَعَا مَعًا تَدَافَعَا أَوْ مُرَتَّبًا فَلَا اطِّلَاعَ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا، وَإِذَا تَعَذَّرَ إمْضَاءُ الْعَقْدِ لَغَا، إذْ الْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّبَبُ الْمُبِيحُ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْخَاطِبُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِأَنْ أَوْجَبَ كُلٌّ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ لَهُ مَعًا صَحَّ وَيُقْبَلُ كُلٌّ مِنْ الْإِيجَابَيْنِ، وَيُسْتَحَبُّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: فَسَخْت السَّابِقَ مِنْهُمَا أَوْ يَأْمُرُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا بِالتَّطْلِيقِ لِيَكُونَ نِكَاحُهَا بَعْدُ عَلَى يَقِينِ الصِّحَّةِ، وَيُثْبِتُ لِلْقَاضِي هَذِهِ الْوِلَايَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلضَّرُورَةِ. قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ شَرَعَ فِي رَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (وَكَذَا لَوْ عُرِفَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا) أَيْ: التَّزْوِيجَيْنِ (وَلَمْ يَتَعَيَّنْ) بِأَنْ آيِسَ مِنْ تَعْيِينِهِ وَلَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهُ فَبَاطِلَانِ أَيْضًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) أَمَّا الثَّانِي مِنْهُمَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: هَذَا، وَالثَّانِي مَخْرَجٌ مِنْ نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجُمُعَتَيْنِ: أَنَّهُ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فَإِنْ رُجِيَ مَعْرِفَتُهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ النِّكَاحَيْنِ يَبْطُلَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِيمَا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ دُونَ السَّابِقِ وَعِنْدَ جَهْلِ السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الْأَصَحُّ إنْ جَرَى فَسْخٌ مِنْ الْحَاكِمِ فُسِخَ بَاطِنًا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا الْعِوَضُ عَادَ إلَيْهَا الْمُعَوَّضُ كَالْبَائِعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ سِلْعَتِهِ عَادَتْ إلَيْهِ بِفَسْخِ الْحَاكِمِ مِلْكًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، ثُمَّ شَرَعَ فِي خَامِسِهَا بِقَوْلِهِ (وَلَوْ سَبَقَ مُعَيَّنٌ ثُمَّ اشْتَبَهَ) بِالْآخَرِ (وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) السَّابِقُ لِجَوَازِ التَّذَكُّرِ؛ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا صِحَّةَ الْعَقْدِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ فَيَمْتَنِعَانِ مِنْهَا، فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَلَا تَنْكِحُ غَيْرَهُمَا إلَّا بِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُمَا بِأَنْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَهَا أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الْآخَرُ، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا، وَلَا يُبَالَى بِطُولِ ضَرَرِهَا كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ، وَاَلَّذِي انْقَطَعَ دَمُهَا بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا تَصْبِرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ مَعَ الضَّرَرِ، وَلَهَا طَلَبُ فَسْخِ نِكَاحِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِتَضَرُّرِهَا بِسَبَبِ التَّوَقُّفِ لِلْإِشْكَالِ كَالْعَيْبِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.