ولأن صلاة الليل أشقّ على النفوس؛ فإنّ الليل محلّ النّوم والراحة من التعب بالنهار؛ فترك النّوم مع ميل النفس إليه مجاهدة عظيمة.
قال بعضهم: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النّفوس، ولأنّ القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التّدبّر؛ فإنه تنقطع الشواغل بالليل، ويحضر القلب، ويتواطأ هو واللسان على الفهم، كما قال تعالى:{إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً}[المزمّل: ٦].
ولهذا المعنى أمر بترتيل القرآن في قيام الليل ترتيلا، ولهذا كانت صلاة الليل منهاة عن الإثم، كما يأتي في حديث خرّجه الترمذيّ. وفي «المسند» عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قيل له: إنّ فلانا يصلّي من الليل، فإذا أصبح سرق، فقال:«سينهاه ما تقول»(١).
ولأن وقت التهجّد في الليل أفضل أوقات التطوّع بالصّلاة، وأقرب ما يكون العبد من ربه، وهو وقت فتح أبواب السّماء واستجابة الدعاء، واستعراض حوائج السائلين.