وخالفهم آخرون، وقالوا: يوم الحجّ الأكبر يوم النّحر. وروي ذلك عن النبي (١) صلّى الله عليه وسلّم.
ومنها: أنّ صيامه كفّارة سنتين، وسنذكر الحديث في ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
ومنها: أنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها، والعتق من النار، والمباهاة بأهل الموقف؛ كما في «صحيح مسلم» عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال:«ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟»(٢).
وفي «المسند» عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال:«إن الله تعالى يباهي ملائكته عشيّة عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا»(٣).
وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال:«إنّ الله يباهي بأهل عرفات، يقول:
انظروا إلى عبادي شعثا غبرا». وخرّجه ابن حبان في «صحيحه»(٤). وخرّج فيه أيضا من حديث جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال:«ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السّماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا ضاحين، جاءوا من كلّ فجّ عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير أكثر عتيقا من النّار من يوم عرفة»(٥).
(١) أخرجه: الترمذي (٩٥٧ - ٩٥٨)، ورجّح وقفه على عليّ رضي الله عنه. وراجع: «التمهيد» لابن عبد البر (١/ ١٢٥)، و «صحيح مسلم» (٤/ ١٠٧). (٢) أخرجه: مسلم (٤/ ١٠٧) (١٣٤٨)، والنسائي (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢). (٣) أخرجه: أحمد (٢/ ٢٢٤). (٤) أخرجه: أحمد (٢/ ٣٠٥)، وابن خزيمة (٢٨٣٩)، وابن حبان (٣٨٥٢)، والحاكم (٤٦٥/ ١)، والبيهقي (٥/ ٥٨). (٥) أخرجه: ابن حبان (٣٨٥٣)، وأبو يعلى الموصلي في «مسنده» (٢٠٩٠). وراجع: «مجمع الزوائد» (٣/ ٢٥٣).