وفيه أيضا: عن صفوان بن أميّة، قال: لقد أعطاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما أعطاني، وإنّه لمن أبغض النّاس إليّ، فما برح يعطيني حتّى إنّه لأحبّ النّاس إليّ (١). قال ابن شهاب: أعطاه يوم حنين مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة.
وفي «مغازي الواقدي» أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أعطى صفوان يومئذ واديا مملوءا إبلا ونعما، فقال صفوان: أشهد ما طابت بهذا إلاّ نفس نبيّ.
وفي «الصحيحين» عن جبير بن مطعم: أنّ الأعراب علقوا بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم مرجعه من حنين يسألونه أن يقسم بينهم، فقال:«لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا»(٢).
وفيهما عن جابر، قال:«ما سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئا فقال: لا»، وأنه قال لجابر: لو جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، وقال بيديه:
جميعا (٣). وخرّج البخاري من حديث سهل بن سعد: أنّ شملة أهديت للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلبسها وهو محتاج إليها، فسأله إيّاها رجل فأعطاه، فلامه النّاس، وقالوا:
كان محتاجا إليها، وقد علمت أنّه لا يردّ سائلا، فقال: إنما سألتها لتكون كفني، فكانت كفنه (٤).
وكان جوده صلّى الله عليه وسلّم كلّه لله عزّ وجلّ، وفي ابتغاء مرضاته، فإنّه كان يبذل المال: إمّا لفقير، أو محتاج، أو ينفقه في سبيل الله، أو يتألّف به على الإسلام من يقوى الإسلام بإسلامه.
وكان يؤثر على نفسه وأهله وأولاده، فيعطي عطاء يعجز عنه الملوك مثل