المكتوبة؟ ثم جاءت إلى الحسن، فقالت: بعتني على قوم سوء لا يصلّون إلا الفرائض، ردّني ردّني.
قال بعض السّلف: صم الدّنيا واجعل فطرك الموت. الدّنيا كلّها شهر صيام المتقين، يصومون فيه عن الشّهوات المحرّمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم، واستهلّوا عيد فطرهم.
وقد صمت عن لذّات دهري كلّها … ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي
من صام اليوم عن شهواته أفطر عليها بعد مماته، ومن تعجّل ما حرّم عليه قبل وفاته عوقب بحرمانه في الآخرة وفواته، وشاهد ذلك قوله تعالى:{أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها} الآية [الأحقاف: ٢٠]. وقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
«من شرب الخمر في الدّنيا لم يشربها في الآخرة»(١)، و «من لبس الحرير في الدّنيا لم يلبسه في الآخرة»(٢).
أنت في دار شتات … فتأهّب لشتاتك
واجعل الدّنيا كيوم … صمته عن شهواتك
وليكن فطرك عن … د الله في يوم وفاتك
في حديث مرفوع خرّجه ابن أبي الدنيا:«لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنّت أمّتي أن يكون رمضان السّنة كلّها»(٣).
(١) أخرجه: البخاري (٧/ ١٣٥) (٥٥٧٥)، ومسلم (٦/ ١٠٠) (٢٠٠٣). (٢) أخرجه: البخاري (١٩٤، ٧/ ١٩٣) (٥٨٣٢)، ومسلم (٦/ ١٤٢ - ١٤٣) (٢٠٧٣). (٣) أخرجه: أبو يعلى (٥٢٧٣)، وابن خزيمة (١٨٨٦)، والبيهقي في «الشعب» (٣/ ٣١٣)، وقال في «المجمع» (٣/ ١٤١): «رواه أبو يعلى، وفيه جرير بن أيوب، وهو ضعيف» وقال ابن خزيمة: «إن صحّ الخبر، فإن في القلب من جرير بن أيوب البجلي».