والتبشير والإنذار هو الترغيب والترهيب، فلذلك كانت تلك المجالس توجب لأصحابه - كما ذكر أبو هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث - رقّة القلوب، والزّهد في الدّنيا، والرّغبة في الآخرة. فأمّا رقّة القلوب فتنشأ عن الذّكر؛ فإنّ ذكر الله يوجب خشوع القلب وصلاحه ورقّته، ويذهب بالغفلة عنه.
وقال العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون (١). وقال ابن مسعود رضي الله عنه: نعم المجلس، المجلس الذي تنشر فيه الحكمة، وترجى فيه الرّحمة (٢)؛ مجالس الذّكر.
وشكا رجل إلى الحسن قساوة قلبه فقال: ادنه من الذّكر (٣). وقال:
مجالس الذّكر محياة العلم، وتحدث في القلب الخشوع. القلوب الميتة تحيا بالذّكر، كما تحيا الأرض الميتة بالقطر.
(١) أخرجه: أحمد (٤/ ١٢٦ - ١٢٧)، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٢) والحاكم (١/ ٩٦) وابن أبي عاصم في «السنة» (٥٦)، والطبراني (١٨/ ٦١٧ - ٦٢٤). وقد صححه البزار وأبو نعيم والترمذي والحاكم والألباني. وراجع: «الإرواء» (٢٤٥٥). (٢) «سنن الدارمي» (٢٨٧)، و «المعجم الكبير» للطبراني (٩/ ٨٩٢٥). (٣) «الزهد» لابن أبي عاصم (ص ٢٦٦).