وَابْنُ الرُّومِيِّ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ:
كَمْ مِنْ أَبٍ قَدْ عَلَا بِابْنِ ذُرَا شَرَفٍ
كَمَا عَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ عَدْنَانُ
وَحَكَى الشَّيْخُ أَثِيرُ الدِّينِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْعَطْفَ يُسَمَّى بِالتَّجْرِيدِ كَأَنَّهُ جُرِّدَ مِنَ الْجُمْلَةِ وَأُفْرِدَ بِالذِّكْرِ تَفْصِيلًا
وَلَهُ شَرْطَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ مَالِكٍ: أَحَدُهُمَا كَوْنُ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَالثَّانِي كَوْنُ الْمَعْطُوفِ ذَا مَزِيَّةٍ وَحَكَى قَوْلَيْنِ فِي الْعَامِّ الْمَذْكُورِ: هَلْ يتناول الخاص المعطوف عليه أولا يَتَنَاوَلُهُ؟ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ هَذَا نَظِيرَ مَسْأَلَةِ "نِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ" عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الْعَامِّ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ عَطْفُ الْخَاصِّ قَرِينَةً دَالَّةً عَلَى إِرَادَةِ التَّخْصِيصِ فِي الْعَامِّ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَهُوَ نَظِيرُ بَحْثِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي نَحْوِ قَوْلِكَ: قَامَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا مِنْ أَنَّ زَيْدًا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقَوْمِ وَقَدْ يَتَقَوَّى هَذَا بِقَوْلِهِ
يَا حُبَّ لَيْلَى لَا تَغَيَّرْ وَازْدَدِ وَانْمُ كَمَا يَنْمُو الْخِضَابُ فِي الْيَدِ
وَإِنْ كَانَ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْعَطْفِ الْعَامِّ
وَقَدْ أَشَارَ الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى الْقَوْلَيْنِ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ فِي قوله: {جنات وعيون. وزروع ونخل طلعها هضيم}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.