الرَّابِعَةُ: جَوَابُ الشَّرْطِ أَصْلُهُ الْفِعْلُ الْمُسْتَقْبَلُ وَقَدْ يَقَعُ مَاضِيًا لَا عَلَى أَنَّهُ جَوَابٌ فِي الْحَقِيقَةِ نَحْوُ: إِنْ أَكْرَمْتُكَ فَقَدْ أَكْرَمْتَنِي اكْتِفَاءً بِالْمَوْجُودِ عَنِ الْمَعْدُومِ
وَمَثَلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} وَمَسُّ الْقَرْحِ قَدْ وَقَعَ بِهِمْ وَالْمَعْنَى: إِنْ يُؤْلِمْكُمْ مَا نَزَلْ بِكُمْ فَيُؤْلِمُهُمْ مَا وَقَعَ فَالْمَقْصُودُ ذِكْرُ الْأَلَمِ الْوَاقِعِ لِجَمِيعِهِمْ فَوَقَعَ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ عَلَى الْأَلَمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ كنت قلته فقد علمته} فَعَلَى وُقُوعِ الْمَاضِي مَوْقِعَ الْمُسْتَقْبَلِ فِيهِمَا دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} أَيْ: {إِنْ كُنْتُ قلته} تَكُنْ قَدْ عَلِمْتَهُ وَهُوَ عُدُولٌ إِلَى الْجَوَابِ إِلَى مَا هُوَ أَبْدَعُ مِنْهُ كَمَا سَبَقَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كنا صادقين} فَالْمَعْنَى- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-: مَا أَنْتَ بِمُصَدِّقٍ لَنَا وَلَوْ ظَهَرَتْ لَكَ بَرَاءَتُنَا بِتَفْضِيلِكَ إِيَّاهُ عَلَيْنَا وَقَدْ أَتَوْهُ بِدَلَائِلَ كَاذِبَةٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ وَقَرَّعُوهُ بقولهم: {إنك لفي ضلالك القديم} وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى إِرَادَةِ قَتْلِهِ ثُمَّ رَمْيُهُمْ لَهُ فِي الْجُبِّ أَكْبَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ: {وَلَوْ كُنَّا صادقين} عِنْدَكَ
الْخَامِسَةُ: أَدَوَاتُ الشَّرْطِ: حُرُوفٌ وَهِيَ إِنْ وَأَسْمَاءٌ مُضَمَّنَةٌ مَعْنَاهَا ثُمَّ مِنْهَا مَا لَيْسَ بظرف كمن وَمَا وَأَيُّ وَمَهْمَا وَأَسْمَاءٌ هِيَ ظُرُوفٌ أَيْنَ وأينما ومتى وحيثما وإذ ما
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute