وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الحكيم} وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ غَفَرَ لَهُمْ أَوْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمْ وَقَوْلُهُ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فقد صغت قلوبكما} وَصَغْوُ الْقُلُوبِ هُنَا لِأَمْرٍ قَدْ وَقَعَ فَلَيْسَ بِمُتَوَقِّفٍ عَلَى ثُبُوتِهِ
وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ أَجْوِبَةً وَإِنَّمَا جَاءَتْ عَنِ الْأَجْوِبَةِ الْمَحْذُوفَةِ لِكَوْنِهَا أَسْبَابًا لَهَا
فَقَوْلُهُ: {فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} الْجَوَابُ فِي الْحَقِيقَةِ: فَتَحَكَّمْ فِيمَنْ يَحِقُّ لَكَ التَّحَكُّمُ فِيهِ وَذَكَرَ الْعُبُودِيَّةَ الَّتِي هِيَ سَبَبُ القدرة
وقوله: {وإن تغفر} فَالْجَوَابُ: فَأَنْتَ مُتَفَضِّلٌ عَلَيْهِمْ بِأَلَّا تُجَازِيَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ فكمالك غي مُفْتَقِرٍ إِلَى شَيْءٍ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْفَى: اعْلَمْ أَنَّ الْمُجَازَاةَ لَا يَجِبُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ مَوْقُوفًا عَلَى الشَّرْطِ أَبَدًا وَلَا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مَوْقُوفًا عَلَى الْجَزَاءِ أَبَدًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ وُجُودُهُ وَلَا أَنْ تَكُونَ نِسْبَةُ الشَّرْطِ دَائِمًا إِلَى الْجَزَاءِ نِسْبَةَ السَّبَبِ إِلَى الْمُسَبَّبِ بَلِ الْوَاجِبُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ بِحَيْثُ إِذَا فُرِضَ حَاصِلًا لَزِمَ مَعَ حُصُولِهِ حُصُولُ الْجَزَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الْجَزَاءُ قَدْ يَقَعُ لَا مِنْ جِهَةِ وُقُوعِ الشَّرْطِ كَقَوْلِ الطَّبِيبِ مَنِ اسْتَحَمَّ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ احتقنت الحرارة باطن حسده لِأَنَّ احْتِقَانَ الْحَرَارَةِ قَدْ يَكُونُ لَا عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَقَوْلِكَ: إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً كَانَ النَّهَارُ مَوْجُودًا
وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ كَالْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ أَوْ مُسْتَحِيلًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute