للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِمَّا الْإِنْذَارُ وَإِمَّا عَدَمُهُ وَلَكِنْ لَا يُعَيِّنُهُ وَكِلَاهُمَا مَعْلُومٌ بِعِلْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ

فَإِنْ قِيلَ: الِاسْتِوَاءُ يُعْلَمُ مِنْ لَفْظَةِ سَوَاءٌ لَا مِنَ الْهَمْزَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ مِنْهُ لَزِمَ التَّكْرَارُ

قِيلَ: هَذَا الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ ذَلِكَ الِاسْتِوَاءِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ لَفْظَةِ سَوَاءٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَانَ الِاسْتِفْهَامُ عَنْ مُسْتَوَيَيْنِ فَجُرِّدَ عَنِ الِاسْتِفْهَامِ وَبَقِيَ الْحَدِيثُ عَنِ الْمُسْتَوَيَيْنِ وَلَا يَكُونُ ضَرَرٌ فِي إِدْخَالِ سَوَاءٌ عَلَيْهِ لِتَغَايُرِهِمَا لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي الْعِلْمِ يَسْتَوِيَانِ فِي عَدَمِ الْإِيمَانِ وَهَذَا -أَعْنِي حَذْفَ مُقَدَّرٍ وَاسْتِعْمَالُهُ فِيمَا بَقِيَ -كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَمَا فِي النِّدَاءِ فَإِنَّهُ لِتَخْصِيصِ الْمُنَادَى وَطَلَبِ إِقْبَالِهِ فَيُحْذَفُ قَيْدُ الطَّلَبِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي مُطْلَقِ الِاخْتِصَاصِ نَحْوُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ" فَإِنَّهُ يَنْسَلِخُ عَنْ مَعْنَى الْكَلِمَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعَصَائِبِ

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أجزعنا أم صبرنا}

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تستغفر لهم}

{أوعظت أم لم تكن من الواعظين}

وَتَارَةً تَكُونُ التَّسْوِيَةُ مُصَرَّحًا بِهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَتَارَةً لَا تَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَدْرِي أقريب أم بعيد}

السَّابِعُ: التَّعْظِيمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}

<<  <  ج: ص:  >  >>