للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِمَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ عَنِ النَّفْيِ هَلْ وُجِدَ أَمْ لَا؟ فَيَبْقَى النَّفْيُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ لِلتَّقْرِيرِ كَقَوْلِهِ: أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} {ألم يجدك يتيما}

فَإِنْ كَانَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ دُخُولُ نَعَمْ فِي جَوَابِهِ إِذَا أَرَدْتَ إِيجَابَهُ بَلْ تَدْخُلُ عَلَيْهِ بَلَى وَإِنْ كَانَ بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ التَّقْرِيرُ فَلِلْكَلَامِ حِينَئِذٍ لَفْظٌ وَمَعْنًى فَلَفْظُهُ نَفْيٌ دَاخِلٌ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ وَمَعْنَاهُ الْإِثْبَاتُ فَبِالنَّظَرِ إِلَى لَفْظِهِ تُجِيبُهُ بِبَلَى وَبِالنَّظَرِ إِلَى مَعْنَاهُ وَهُوَ كَوْنُهُ إِثْبَاتًا تُجِيبُهُ بِنَعَمْ

وَقَدْ أَنْكَرَ عَبْدُ الْقَاهِرِ كَوْنَ الْهَمْزَةِ لِلْإِيجَابِ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ يُخَالِفُ الْوَاجِبَ وَقَالَ: إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى "مَا" أَوْ "لَيْسَ" يَكُونُ تَقْرِيرًا وَتَحْقِيقًا فَالتَّقْرِيرُ: كقوله تعالى: {أنت قلت للناس} {أأنت فعلت} وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ يَأْتِي عَلَى وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: مُجَرَّدُ الْإِثْبَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا

الثَّانِي: الْإِثْبَاتُ مَعَ الِافْتِخَارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ: {أَلَيْسَ لي ملك مصر}

<<  <  ج: ص:  >  >>