للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ: {أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا علما} عَلَى مَا قَرَّرَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي النَّظْمِ حَيْثُ جَعَلَهَا مِثْلَ قَوْلِهِ: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}

وَيَجِبُ أَنْ يَلِيَ الْأَدَاةَ الشَّيْءُ الَّذِي تَقَرَّرَ بِهَا فَتَقُولُ فِي تَقْرِيرِ الْفِعْلِ: "أَضَرَبْتَ زَيْدًا" وَالْفَاعِلُ نَحْوُ: "أَأَنْتَ ضَرَبْتَ" أَوِ الْمَفْعُولُ "أَزَيْدًا ضَرَبْتَ" كَمَا يَجِبُ فِي الِاسْتِفْهَامِ الْحَقِيقِيِّ

وَقَوْلِهِ تعالى: {أأنت فعلت} يَحْتَمِلُ الِاسْتِفْهَامَ الْحَقِيقِيَّ بِأَنْ يَكُونُوا لَمْ يَعْلَمُوا أنه الفاعل والتقرير بِأَنْ يَكُونُوا عَلِمُوا وَلَا يَكُونُ اسْتِفْهَامًا عَنِ الْفِعْلِ وَلَا تَقْرِيرًا لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلِهِ وَلِأَنَّهُ أَجَابَ بِالْفَاعِلِ بِقَوْلِهِ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ}

وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْهُ: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير}

وَقِيلَ: أَرَادَ التَّقْرِيرَ بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ لَا التَّقْرِيرَ بِالنَّفْيِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْإِنْكَارِ أَيْ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَيُّهَا الْمُنْكِرُ لِلنَّسْخِ!

وَحَقِيقَةُ اسْتِفْهَامُ التَّقْرِيرِ أَنَّهُ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَالْإِنْكَارُ نَفْيٌ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَنَفْيُ الْمَنْفِيِّ إِثْبَاتٌ وَالَّذِي يُقَرَّرُ عِنْدَكَ أَنَّ مَعْنَى التَّقْرِيرِ الْإِثْبَاتُ قَوْلُ ابْنُ السَّرَّاجِ: فَإِذَا أَدْخَلْتَ عَلَى "لَيْسَ" أَلِفَ الِاسْتِفْهَامِ كَانَتْ تَقْرِيرًا وَدَخَلَهَا مَعْنَى الْإِيجَابُ فَلَمْ يَحْسُنْ مَعَهَا "أَحَدٌ"

<<  <  ج: ص:  >  >>