{إذا طلقتم النساء}
وقوله: {من يهد الله فهو المهتدي} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَّحِدَ الشرط والجزاء
وقوله: {وإذا قلتم فاعدلوا} أي: أردتم القول
{والذين إذا أنفقوا} أي: أَرَادُوا الْإِنْفَاقَ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} لِأَنَّ الْإِهْلَاكَ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَجِيءِ الْبَأْسِ وَإِنَّمَا خَصَّ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ -أَعْنِي الْبَيَاتَ وَالْقَيْلُولَةَ- لِأَنَّهَا وَقْتُ الْغَفْلَةِ وَالدَّعَةِ فَيَكُونُ نُزُولُ الْعَذَابِ فِيهِمَا أَشَدُّ وَأَفْظَعُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا آمَنَتْ قبلهم من قرية أهلكناها} أي: أردنا إهلاكها
{فانتقمنا منهم فأغرقناهم} أَيْ: فَأَرَدْنَا الِانْتِقَامَ مِنْهُمْ وَحِكْمَتُهُ أَنَّا إِذَا أَرَدْنَا أَمْرًا نُقَدِّرُ فِيهِ إِرَادَتَنَا وَإِنْ كَانَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {قالوا يا نوح قد جادلتنا} أَيْ: أَرَدْتَ جِدَالَنَا وَشَرَعْتَ فِيهِ وَكَانَ الْمُوجِبُ لِهَذَا التَّقْدِيرِ خَوْفَ التَّكْرَارِ لِأَنَّ جَادَلْتَ فَاعَلْتَ وَهُوَ يُعْطِي التَّكْرَارَ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى لَمْ تُرِدِ مِنَّا غَيْرَ الْجِدَالِ لَهُ لَا النَّصِيحَةَ
قُلْتُ: وَإِنَّمَا عَبَّرُوا عَنْ إِرَادَةِ الْفِعْلِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْفِعْلَ يُوجَدُ بِقُدْرَةِ الْفَاعِلِ وَإِرَادَتِهِ وَقَصْدِهِ إِلَيْهِ كَمَا عُبِّرَ بِالْفِعْلِ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْفِعْلِ فِي قَوْلِهِمْ الْإِنْسَانُ لَا يَطِيرُ وَالْأَعْمَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.