وقوله: {كمثل صفوان عليه تراب} الْآيَةَ
وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يجده شيئا} ثم قال: {أو كظلمات في بحر} الْآيَةَ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غزلها من بعد قوة أنكاثا}
فهذه أمثال قصار وطوال مقتضية مِنْ كَلَامِ الْكَشَّافِ
فَإِنْ قُلْتَ: فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ تَشْبِيهُ أَشْيَاءَ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْمُشَبَّهَاتِ وَهَلَّا صَرَّحَ بِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تتذكرون}
قُلْتُ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ تَصْرِيحًا فَقَدْ جَاءَ مَطْوِيًّا ذَكَرَهُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شرابه وهذا ملح أجاج}
وَكَقَوْلِهِ: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ ورجلا سلما لرجل هل يستويان}
وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْبَيَانِ أَنَّ التَّمْثِيلَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ التَّمْثِيلَاتِ الْمُرَكَّبَةِ الْمُقَرِّبَةِ لَا يُتَكَلَّفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَيْءٌ بِقَدْرِ شَبَهِهِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ تَأْخُذُ أَشْيَاءَ فُرَادَى مَعْزُولًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ تُشَبِّهُهَا بِنَظَائِرِهَا كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ وَقَدْ تُشَبِّهُ أَشْيَاءَ قَدْ تَضَامَّتْ وَتَلَاحَقَتْ حَتَّى عَادَتْ شَيْئًا وَاحِدًا بِأُخْرَى مِثْلِهَا وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.