الِاخْتِلَافُ وَتَمَامُهَا أَنَّ لَهَا نِهَايَةً تَظْهَرُ فِي الْوُجُودِ بِالْفِعْلِ فَمُدَّتِ التَّاءُ
وَمِنْهَا السُّنَّةُ مَقْبُوضَةً إِلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ حَيْثُ تَكُونُ بِمَعْنَى الْإِهْلَاكِ وَالِانْتِقَامِ الَّذِي فِي الْوُجُودِ
أَحَدُهَا فِي الأنفال: {فقد مضت سنت الأولين} ويدل عليها أنها من الِانْتِقَامِ قَوْلُهُ قَبْلَهَا: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قد سلف} وَقَوْلُهُ بَعْدَهَا {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}
وَفَى فَاطِرٍ: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فلن تجد لسنت الله تبديلا} وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى الِانْتِقَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى قَبْلَهَا: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} وَسِيَاقُ مَا بَعْدَهَا
وَفَى الْمُؤْمِنِ: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ}
أَمَّا إِذَا كَانَتِ السُّنَّةُ بِمَعْنَى الشَّرِيعَةِ وَالطَّرِيقَةِ فَهِيَ مَلَكُوتِيَّةٌ بِمَعْنَى الِاسْمِ تُقْبَضُ تَاؤُهَا كَمَا فِي الْأَحْزَابِ {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا من قبل} أي حكم الله وشرعه
وفي الإسراء: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا}
ومنه: {بقيت الله} فَرْدٌ مُدَّتْ تَاؤُهُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَا يَبْقَى فِي أَمْوَالِهِمْ مِنَ الرِّبْحِ الْمَحْسُوسِ لِأَنَّ الْخِطَابَ إِنَّمَا هُوَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْمِلْكِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute