أَغْوَيْتَنِي؟ ثُمَّ ابْتَدَأَ {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ} وَقِيلَ مَصْدَرِيَّةٌ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ الْقَسَمِ الْمَحْذُوفِ أَيْ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَقْعُدَنَّ أَيْ بِسَبَبِ إِغْوَائِكَ أُقْسِمُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلْقَسَمِ أَيْ فَأُقْسِمُ بِإِغْوَائِكَ لَأَقْعُدَنَّ وَإِنَّمَا أَقْسَمَ بِالْإِغْوَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ مُكَلَّفًا وَالتَّكْلِيفُ مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ لِكَوْنِهِ تَعْرِيفًا لِسَعَادَةِ الْأَبَدِ وَكَانَ جَدِيرًا أَنْ يُقْسِمَ بِهِ.
فَإِنْ قِيلَ تَعَلُّقُهَا بِـ {لَأَقْعُدَنَّ} قِيلَ يَصُدُّ عَنْهُ لَامُ الْقَسَمِ أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تَقُولُ وَاللَّهِ لَا بِزَيْدٍ لَأَمُرَّنَّ.
وَالرَّابِعُ: التَّعَجُّبِيَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} {قتل الأنسان ما أكفره}
وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي قراءة سعيد بن جبير: {ما غرك بربك الكريم}
وتكون في موضع رفع بالابتداء وما خَبَرٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ وَالتَّعَجُّبَ بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ لِأَنَّكَ إِذَا تَعَجَّبْتَ مِنْ شَيْءٍ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهُ
وَالْخَامِسُ: نَكِرَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ وَيَلْزَمُهَا النَّعْتُ كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ مَا مُعْجِبًا لَكَ وَفِي التَّنْزِيلِ: {مَا بَعُوضَةً فَمَا فوقها} ، {إن الله نعما يعظكم به} أَيْ نِعْمَ شَيْئًا يَعِظُكُمْ بِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.