رحمة ربي} وَبَيْنَ قَوْلِهِ: لَوْ أَنَّ زَيْدًا جَاءَنِي لَكَسَوْتُهُ ومنه قوله تعالى: {ولو أنهم صبروا} .
وأجاب بأن القصد في الأول أَنَّ الْفِعْلَيْنِ تَعْلِيقُ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ لَا غَيْرَ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى التَّعْلِيقِ السَّاذَجِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ وَهُوَ الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْغَرَضَ نَفْيُ أَنْ يَتَّخِذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا وَبَيَانُ تَعَالِيهِ عَنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَدَاءِ هَذَا الْغَرَضِ إِلَّا تَجْدِيدُ الْفِعْلَيْنِ لِلتَّعَلُّقِ دُونَ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَقَدِ انْضَمَّ إِلَى التَّعْلِيقِ بِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ إِمَّا نَفْيُ الشَّكِّ أَوِ الشُّبْهَةِ أَنَّ الْمَذْكُورَ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ مَكْسُوٌّ لَا مَحَالَةَ لَوْ وَجَدَ مِنْهُ الْمَجِيءَ وَلَمْ يَمْتَنِعْ وَإِمَّا بَيَانُ أَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَقَوْلِهِ تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك} مُحْتَمِلٌ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا أَعْنِي أَنَّهُمْ لَا مَحَالَةَ يَمْلِكُونَ وَأَنَّهُمُ الْمَخْصُوصُونَ بِالْإِمْسَاكِ لَوْ مَلَكُوا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْإِلَهَ الَّذِي هُوَ مَالِكُهَا وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ لَا يُمْسَكُ.
فَإِنْ قُلْتَ: لَوْلَا تَدْخُلُ إِلَّا على فعل وأنتم لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ بِالِابْتِدَاءِ وَلَكِنَّ بِـ "تَمْلِكُ" مُضْمَرًا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَوْ تَمْلِكُونَ وَبَيْنَ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ لِمَكَانِ الْقَصْدِ إِلَى الْفِعْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ دُونَ الِاسْمِ وَإِنَّمَا يَسُوغُ هَذَا الْفَرْقُ لَوِ ارْتَفَعَ بِالِابْتِدَاءِ.
قُلْتُ: التَّقْدِيرُ وَإِنْ كَانَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَمْثِيلًا لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ يُنَزَّلُ الِاسْمُ فِي الظَّاهِرِ مَنْزِلَةَ الشَّيْءِ تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ أَهَمُّ بِدَلِيلِ لَوْ ذَاتُ سِوَارٍ لَطَمَتْنِي فِي ظُهُورِ قَصْدِهِمْ إِلَى الِاسْمِ لَكِنَّهُ أَهَمُّ فِيمَا سَاقَهُ الْمَثَلُ لأجله
وكذا قوله: {وإن أحد من المشركين استجارك} وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مَرْفُوعًا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ فِي التقدير
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.