وَقَدْ تَجِيءُ بَعْدَ الْقَسَمِ كَقَوْلِهِ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يسر} لِانْعِدَامِ مَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ فِيهِ
وَقِيلَ تَجِيءُ زَائِدَةً نحو: {وإذ قال ربك للملائكة} وَقِيلَ هِيَ فِيهِ بِمَعْنَى قَدْ
وَقَدْ تَجِيءُ بِمَعْنَى أَنْ حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ عَنْ نَصِّ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ قَالَ وَيَشْهَدُ لَهُ قوله تعالى: {بعد إذ أنتم مسلمون}
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} قَالَ وَغَفَلَ الْفَارِسِيُّ عَمَّا فِي الْكِتَابِ مِنْ هَذَا وَجَعَلَ الْفِعْلَ الْمُسْتَقْبَلَ الَّذِي بَعْدَ لَنْ عَامِلًا فِي الظَّرْفِ الْمَاضِي فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَقُولُ سَآتِيكَ الْيَوْمَ أَمْسِ
قَالَ: وَلَيْتَ شِعْرِي مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ لَمْ يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} فَإِنْ جَوَّزَ وُقُوعَ الْفِعْلِ فِي الظَّرْفِ الْمَاضِي عَلَى أَصْلِهِ فَكَيْفَ يَعْمَلُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ فيما قبلها لاسيما مَعَ السِّينِ وَهُوَ قَبِيحٌ أَنْ تَقُولَ غَدًا سَآتِيكَ فَكَيْفَ إِنْ قُلْتَ غَدًا فَسَآتِيكَ فَكَيْفَ إِنْ زِدْتَ عَلَى هَذَا وَقُلْتَ أَمْسِ فَسَآتِيكَ وإذا على أصله بمعنى أمس
تنبيه في وقوع إذ بعد واذكر
حَيْثُ وَقَعَتْ إِذْ بَعْدَ وَاذْكُرْ فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الزَّمَانُ لِغَرَابَةِ مَا وَقَعَ فِيهِ فَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يُنْظَرَ فِيهِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مريم إذ انتبذت}
وَقَوْلِهِ: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صديقا نبيا ذ قال لأبيه} ونظائره
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute