الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ لِلْمُضَافِ إِلَيْهِ وَهُوَ مُوسَى وَالظَّنُّ بِفِرْعَوْنَ وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى نَفْسَهُ قَدْ غَلِطَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْإِلَهِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ {إِلَهِ مُوسَى} اسْتَدْرَكَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ هَذَا
الْحَادِي عَشَرَ: إِذَا عُطِفَ بِـ "أَوْ" وَجَبَ إِفْرَادُ الضَّمِيرِ نَحْوَ إِنْ جَاءَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو فَأَكْرِمْهُ لِأَنَّ "أَوْ" لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أولى بهما} فَقِيلَ إِنَّ "أَوْ" بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقِيلَ بَلِ الْمَعْنَى إِنْ يَكُنِ الْخَصْمَانِ فَعَادَ الضَّمِيرُ عَلَى الْمَعْنَى
وَقِيلَ: لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلْعَطْفِ وَعَكْسُ هَذَا إِذَا عُطِفَ بِالْوَاوِ وَجَبَ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
فَائِدَةٌ
قَوْلُهُ {إِلَّا عشية أو ضحاها} أي ضحى يَوْمِهَا فَدَلَّ بِالْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: وَإِنَّمَا أَضَافَ الضُّحَى إِلَى نَهَارِ الْعَشِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَهَا مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ لَمْ يَحْسُنِ التَّرْدِيدُ بِـ "أَوْ" لِأَنَّ عَشِيَّةَ كُلِّ نَهَارٍ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الْغُرُوبِ وَهُوَ نِصْفُ النَّهَارِ وَضُحَاهَا مِقْدَارُ رُبْعِهِ مَثَلًا وَهُوَ مِقْدَارُ نِصْفِ الْعَشِيَّةِ فَلَمَّا أَضَافَهُ إِلَى نَهَارِهَا عُلِمَ تَقَارُبُهُمَا فَحَسُنَ التَّرْدِيدُ لِإِفَادَتِهِ التَّرْدِيدَ بَيْنَ اللُّبْثِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَلَوْ أَطْلَقَهُ لَجَازَ أَنْ يُتَوَهَّمَ عَشِيَّةُ نَهَارٍ قَصِيرٍ وَضُحَى يَوْمٍ طَوِيلٍ فَتَسَاوَى ذَلِكَ الضُّحَى بِالْعَشِيَّةِ فَلَا يَحْسُنُ التَّرْدِيدُ بينهما
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute