التَّعْدِيدُ.
هِيَ إِيقَاعُ الْأَلْفَاظِ الْمُبَدَّدَةِ عَلَى سِيَاقٍ وَاحِدٍ، وَأَكْثَرُ مَا يُؤْخَذُ فِي الصِّفَاتِ وَمُقْتَضَاهَا أَلَّا يُعْطَفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِاتِّحَادِ مَحَلِّهَا، ويجريها مَجْرَى الْوَصْفِ فِي الصِّدْقِ عَلَى مَا صَدَقَ، ولذلك يقل عطف بعض صفات الله عَلَى بَعْضٍ فِي التَّنْزِيلِ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} .
وقوله: {هو الله الخالق البارئ} .
وَقَوْلِهِ: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الجبار} .
وَإِنَّمَا عُطِفَ قَوْلُهُ: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ والباطن} ، لأنها أسماء متضادة المعاني في موضوعها، فوقع الْوَهْمَ بِالْعَطْفِ عَمَّنْ يَسْتَبْعِدُ ذَلِكَ فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ ظَاهِرًا باطنا من وجه، وَكَانَ الْعَطْفُ فِيهِ أَحْسَنَ. وَلِذَلِكَ عَطَفَ [النَّاهُونَ] على [الآمرون] ، [وأبكارا] عَلَى [ثَيِّبَاتٍ] مِنْ قَوْلِهِ: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ المنكر والحافظون لحدود الله} .
وَقَوْلِهِ: {أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا} ، فَجَاءَ الْعَطْفُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ.
وَقَوْلُهُ: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} ، إنما عطف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.