عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: [فَلَهُ عَشْرُ حسنات وأمثالها] ؟ قيل: حذف وإقامة الموصوف مَقَامَهُ لَيْسَ بِمُسْتَحْسَنٍ فِي الْقِيَاسِ وَأَكْثَرُ مَا أَتَى فِي الشِّعْرِ وَلِذَلِكَ حُمِلَ {دَانِيَةً} مِنْ قوله: {ودانية عليهم ظلالها} ، عَلَى أَنَّهُ وَصْفُ جَنَّةٍ أَوْ [وَجَنَّةً دَانِيَةً] عطف على [جنة] من قولهم: {وجزاهم بما صبروا جنة} ، لَمَّا قَدَّرَ حَذْفَ الْمَوْصُوفِ وَإِقَامَةَ الصِّفَةِ مَقَامَهُ حَتَّى عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرائك} فَكَانَتْ حَالًا مَعْطُوفَةً عَلَى حَالٍ.
وَفِي "كَشْفِ الْمُشْكِلَاتِ" لِلْأَصْبِهَانِيِّ: حَذْفُ الْمَوْصُوفِ هُوَ اخْتِيَارُ سِيبَوَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى حُسْنَ [ثَلَاثَةِ مُسْلِمِينَ] ، بحذف الموصوف.
وقوله تعالى حكاية عن لقمان: {يا بني إنها إن تك مثقال حبة} فَأَنَّثَ الْفِعْلَ الْمُسْنَدَ لِـ[مِثْقَالَ] وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَلَكِنْ لَمَّا أُضِيفَ إِلَى [حَبَّةٍ] اكْتَسَبَ مِنْهُ التَّأْنِيثَ فَسَاغَ تَأْنِيثُ فِعْلِهِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} أَنَّ التَّأْنِيثَ فِي [ذَائِقَةُ] بِاعْتِبَارِ مَعْنَى [كُلُّ] لِأَنَّ مَعْنَاهَا التَّأْنِيثُ قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ نُفُوسٌ وَلَوْ ذَكَّرَ عَلَى لَفْظِ [كُلُّ] جَازَ يَعْنِي - أَنَّهُ لَوْ قِيلَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقٌ جَازَ.
وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ يَجِبُ اعْتِبَارُ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ [كُلُّ] إِذَا كَانَتْ نَكِرَةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ كُلُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.