السَّابِعُ: الْمُشَاكَلَةُ كَحَذْفِ الْفَاعِلِ فِي" بِسْمِ اللَّهِ "لِأَنَّهُ مَوْطِنٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ فِيهِ سِوَى ذِكْرُ اللَّهِ فَلَوْ ذُكِرَ الْفِعْلُ وَهُوَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ فَاعِلِهِ كَانَ ذَلِكَ مُنَاقِضًا لِلْمَقْصُودِ وَكَانَ فِي حَذْفِهِ مُشَاكَلَةُ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى لِيَكُونَ الْمَبْدُوءُ بِهِ اسْمَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَعْنَاهُ:" مِنْ كُلِّ شَيْءٍ "وَلَكِنْ لَا تَقُولُ هَذَا الْمُقَدَّرَ لِيَكُونَ اللَّفْظُ فِي اللِّسَانِ مُطَابِقًا لِمَقْصُودِ الْجَنَانِ وَهُوَ أن يكون في القلب ذكر الله وَحْدَهُ وَأَيْضًا فَلِأَنَّ الْحَذْفَ أَعَمُّ مِنَ الذِّكْرِ فَإِنَّ أَيَّ فِعْلٍ ذَكَرْتَهُ كَانَ الْمَحْذُوفُ أَعَمَّ مِنْهُ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ تُشْرَعُ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ.
الثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَصْدَرِهِ، كَقَوْلِهِ تعالى: {فضرب الرقاب} وقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} أَيْ فَإِمَّا أَنْ تَمُنُّوا وَإِمَّا أَنْ تُفَادُوا.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي نَصْبِ السَّلَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ هُودٍ: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما} وَفِي الذَّارِيَاتِ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما} وَفِي نَصْبِهَا وَجْهَانِ:.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِالْقَوْلِ أَيْ يَذْكُرُونَ قَوْلًا سَلَامًا فَيَكُونَ مِنْ قُلْتُ حَقًّا وَصِدْقًا.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَقَالُوا سَلَّمْنَا سَلَامًا أَيْ سَلَّمْنَا تَسْلِيمًا فَيَكُونَ قَدْ حَكَى الْجُمْلَةَ بَعْدَ الْقَوْلِ ثُمَّ حَذَفَهَا وَاكْتَفَى بِبَعْضِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ هل هو منصوب بالقول أو بكونه مصدر لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؟.
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.