إِلَى اثْنَيْنِ لِأَنَّ [الْأَرْبَعِينَ [لَوْ كَانَ ظَرْفًا لَكَانَ الْوَعْدُ فِي جَمِيعِهِ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَعْدُودٌ فَيَلْزَمُ وُقُوعُ الْمَظْرُوفِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ وَلَيْسَ الْوَعْدُ وَاقِعًا فِي الْأَرْبَعِينَ بَلْ وَلَا فِي بَعْضِهَا.
ثُمَّ قَدَّرَ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ مَحْذُوفًا مُضَافًا إِلَى [الْأَرْبَعِينَ] وَجَعَلُوهُ الْمَفْعُولَ الثَّانِي فَقَالُوا التَّقْدِيرُ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى انقضاء اربعين أَوْ تَمَامَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ حُذِفَ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ عُدُولِهِمْ عَنْ كَوْنِ [أَرْبَعِينَ] هُوَ نَفْسُ الْمَفْعُولِ إِلَى تَقْدِيرِ هَذَا الْمَحْذُوفِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ نَفْسُ الْأَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا تُوعَدُ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْوُقُوعِ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى عَلَى تَعْلِيقِ الْوَعْدِ بابتدائها وتمامها ليترتب على الِانْتِهَاءِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: لَيْسَ أَرْبَعِينَ ظَرْفًا إِذْ لَيْسَ الْمَعْنَى وَعَدَهُ فِي أَرْبَعِينَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعِ الْوَعْدُ فِي كُلٍّ مِنْ أَجْزَائِهِ وَلَا فِي بَعْضِهِ.
وَمِنْهَا: اتَّخَذَ تَتَعَدَّى لِوَاحِدٍ أَوْ لِاثْنَيْنِ، فَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لدنا} . {واتخذوا من دونه آلهة} . {أم اتخذ مما يخلق بنات} . {يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} . ومن الثاني: {اتخذوا أيمانهم جنة} . {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} . {فاتخذتموهم سخريا} وَالثَّانِي مِنَ الْمَفْعُولَيْنِ هُوَ الْأَوَّلُ فِي الْمَعْنَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.