{فبما رحمة} و [قليلا} فِي مَعْنَى النَّفْيِ أَوْ لِإِفَادَةِ التَّقْلِيلِ كَمَا فِي نَحْوِ: [أَكَلْتُ أَكْلًا مَا] ،وَعَلَى هَذَا فيكون: [فقليلا بعد قليل] .
زيادة "لا".
وَأَمَّا [لَا] فَتُزَادُ مَعَ الْوَاوِ بَعْدَ النَّفْيِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} ،لِأَنَّ [اسْتَوَى] مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَطْلُبُ اسْمَيْنِ أَيْ لَا تَلِيقُ بِفَاعِلٍ وَاحِدٍ نَحْوَ [اخْتَصَمَ] فَعُلِمَ أَنَّ [لَا] زَائِدَةٌ. وَقِيلَ: دَخَلَتْ فِي السيئة لتحقق أنه لاتساوي الْحَسَنَةُ السَّيِّئَةَ وَلَا السَّيِّئَةُ الْحَسَنَةَ.
وَتُزَادُ بَعْدَ [أَنِ] الْمَصْدَرِيَّةِ، كَقَوْلِهِ: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} ،أَيْ لِيَعْلَمَ وَلَوْلَا تَقْدِيرُ الزِّيَادَةِ لَانْعَكَسَ الْمَعْنَى فَزِيدَتْ [لَا] لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ قَالَهُ ابْنُ جِنِّي.
وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ مَلْكُونَ، بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ نَفْيٌ حَتَّى تَكُونَ هِيَ مُؤَكِّدَةٌ لَهُ. وَرَدَّ عَلَيْهِ السكونى بِأَنَّ هُنَا مَا مَعْنَاهُ النَّفْيُ وَهُوَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ مِنْ قَوْلِهِ: {أَلَّا يَقْدِرُونَ على شيء} ،وَيَكُونُ هَذَا مِنْ وُقُوعِ النَّفْيِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْمُرَادُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ كَقَوْلِهِ: [مَا عَلِمْتُ أَحَدًا يَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا زَيْدًا] فَأَبْدَلْتَ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي [يَقُولُ] مَا بَعْدَ [إِلَّا] وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي النَّفْيِ فَكَمَا كَانَ النَّفْيُ هُنَا وَاقِعًا عَلَى الْعِلْمِ وَحُكِمَ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ بحكمه كذلك يكون تأكيدا النفي أيضا على ما وقع علي العلم ويحكم للعلم بحكم النفي فيدخل عل الْعِلْمِ تَوْكِيدُ النَّفْيِ وَالْمُرَادُ تَأْكِيدُ نَفْيِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.