عَسَلٍ. لَكِنْ لَمَّا كَانَتِ الْأَنْهَارُ مِنَ الْمَاءِ حَقِيقَةً وَفِيمَا عَدَا الْمَاءِ مَجَازًا لِلتَّشْبِيهِ فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهَا مَعَ الْمَاءِ وَعَطَفَ الْبَاقِي عَلَيْهِ لَجَمَعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَّا أَفْرَدَ ذِكْرَ الْمَاءِ وَجَمَعَ الْبَاقِي صِيغَةً وَاحِدَةً؟ قِيلَ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَجَمَعَ بَيْنَ مَحَامِلٍ مِنَ الْمَجَازِ مُخْتَلِفَةٍ فِي صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمَنْعِ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ.
فائدة في صنيعهم عند استثقال تكرار اللفظ.
قد يستثقلون تكرار اللفظ فيعدلون لِمَعْنَاهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} فَإِنَّهُ لَمَّا أُعِيدَ اللَّفْظُ غَيَّرَ فَعِّلْ إِلَى أَفْعِلْ فَلَمَّا ثَلَّثَ تَرَكَ اللَّفْظَ أَصْلًا، فَقَالَ: "رُوَيْدًا".
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} ثم قال: {إمرا} .
قَالَ الْكِسَائِيُّ:" مَعْنَاهُ شَيْئًا مُنْكَرًا كَثِيرَ الدَّهَاءِ مِنْ جِهَةِ الْإِنْكَارِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَمِرَ الْقَوْمُ إِذَا كَثُرُوا".
قَالَ الْفَارِسِيُّ:" وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ قَوْلَهُ هذا ".
وقوله تعالى: {ارجعوا وراءكم} ، قال الفارسي:" {وراءكم} فِي مَوْضِعِ فِعْلِ الْأَمْرِ أَيْ تَأَخَّرُوا وَالْمَعْنَى ارْجِعُوا تَأَخَّرُوا فَهُوَ تَأْكِيدٌ وَلَيْسَتْ ظَرْفًا لِأَنَّ الظُّرُوفَ لَا يُؤَكَّدُ بِهَا".
وَإِذَا تَكَرَّرَ اللَّفْظُ بِمُرَادِفَةٍ جَازَتِ الْإِضَافَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {عَذَابٌ مِنْ رجز
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.