وَمِنْهُ تَكْرَارُ الْإِضْرَابِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ بَلْ إِذَا ذُكِرَتْ بَعْدَ كَلَامٍ مُوجَبٍ فَمَعْنَاهَا الْإِضْرَابُ.
وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي كَلَامِ الْخَلْقِ وَمَعْنَاهُ إِبْطَالُ مَا سَبَقَ عَلَى طَرِيقِ الْغَلَطِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى.
وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ ضَرْبَانِ:.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَا فِيهَا مِنَ الرَّدِّ رَاجِعًا إِلَى الْعِبَادِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا أَضْغَاثُ أحلام بل افتراه بل هو شاعر} .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ إِبْطَالًا وَلَكِنَّهُ عَلَى أَنَّهُ قَدِ انْقَضَى وَقْتُهُ وَأَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَوْلَى بِالذِّكْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخرة} . {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لما يذوقوا عذاب} .
وَزَعَمَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ [الْكَافِيَةِ] أَنَّ [بَلْ] حَيْثُ وَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهَا لِلِاسْتِئْنَافِ لغرض آخر لإبطال وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا سَبَقَ وَبِقَوْلِهِ: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} ،فَأَضْرَبَ بِهَا عَنْ قَوْلِهِمْ، وَأَبْطَلَ كَذِبَهُمْ.
وَقَوْلِهِ: {بل أنتم قوم عادون} أَضْرَبَ بِهَا عَنْ حَقِيقَةِ إِتْيَانِهِمُ الذُّكُورَ وَتَرْكِ الْأَزْوَاجِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم وأقيموا الشهادة لله} ،.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute