السَّابِعَ عَشَرَ: الْإِشَارَةُ إِلَى عَدَمِ دُخُولِ الْجُمْلَةِ فِي حُكْمِ الْأُولَى
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} فِي سُورَةِ الشُّورَى فَإِنْ {يَمْحُ} اسْتِئْنَافٌ وَلَيْسَ عَلَى الْجَوَابِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى الشَّرْطِ عُدِمَ قَبْلَ وُجُودِهِ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي {يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} وَلَيْسَ صَحِيحًا فِي {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} لِأَنَّ مَحْوَ الْبَاطِلِ ثَابِتٌ فَلِذَلِكَ أُعِيدَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا حَذْفُ الْوَاوِ مِنَ الْخَطِّ فَلِلَّفْظِ وَأَمَّا حذفها في الوقف كقوله تعالى: {يدع الداع} و {سندع الزبانية} فَلِلْوَقْفِ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ وُقُوفُ يَعْقُوبَ عَلَيْهَا بِالْوَاوِ
وَهَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْبَزْدَوِيِّ وَفِيمَا ذَكَرَهُ نِزَاعٌ وَهَذَا أَنَّا لا نسلم أن المعلق ها هنا بِالشَّرْطِ هُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الشَّرْطِ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا الْمَشِيئَةُ وَلَيْسَ الْمَحْوُ ثَابِتًا قَبْلَ الْمَشِيئَةِ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ الشَّرْطَ هُنَا مَشِيئَةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ مَشِيئَةُ الْخَتْمِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَحْذُوفًا فَهُوَ مَذْكُورٌ بِالْقُوَّةِ شَائِعٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمَاكِنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ على الهدى} {ولو شاء الله ما أشركوا} {ولو شاء الله ما اقتتلوا} المعنى: "ولو شاء الله جمعهم لجمعهم" "ولو شاء الله عدم إيمانهم ما أشركوا" "ولو شَاءَ اللَّهُ عَدَمَ قِتَالِهِمْ مَا اقْتَتَلُوا"
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute