= "هي في معنى المسند"، أي: في حكم المرفوع، كما فهم ابن حجر في "الفتح" "٩/ ٦٢١". قلت: لأن قول الصحابي: "أمرنا بكذا"، و"نهينا عن كذا"، و"أحل كذا"، و"حرم كذا": مرفوع عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى المختار عند جمهور الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين. لا جرم أن الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، والشيخ محيي الدين النووي قالا: "يحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع". ولهذا الحديث طريق ضعيفة جدًّا، غريبة، لا بأس بالتنبيه عليها، وهي: عن مسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا كما تقدم، أخرجه الدارقطني في "العلل" "٣/ ق ١١٢/ أ"، والخطيب في "تاريخه" "١٢/ ٢٤٥"، وقال الدارقطني: "لا يصح لأن المسور كان ضعيفًا، وهو كما قال؛ فقد كذبه أحمد، وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به". وله طريق أخرى فيها أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي، تركه النسائي، وقال البخاري: "منكر الحديث"، ولذا قال ابن حجر بعد كلامه على رواية أولاد زيد: "تابعهم شخص أضعف منهم، وهو ... ". وانظر: "التلخيص الحبير" "١/ ٢٦"، و"نصب الراية" "٤/ ٢٠٢"، و"البدر المنير" "٢/ ١٥٨-١٦٤"، و"تخريج الزيلعي على الكشاف" "١/ ١٠٠/ رقم ٨٤". ١ أخرج ذلك البخاري في "صحيحه" "كتاب المغازي، باب غزوة سيف البحر وهم يتلقون عيرًا لقريش وأميرهم أبو عبيدة، ٨/ ٧٨/ رقم ٤٣٦٢"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل، ٤/ ٢٣٠٨-٢٣٠٩/ رقم ٣٠١٤" عن جابر -رضي الله عنه- وليس في رواية مسلم أكله -صلى الله عليه وسلم- منه. ٢ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.