جرت أنه إذا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيًّا شَيْئًا أَعْطَى أُمَّتَهُ مِنْهُ، وَأَشْرَكَهُمْ مَعَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمْثِلَةً؛
وَمَا قَالَهُ يَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْمِلَّةِ بِالِاسْتِقْرَاءِ.
أَمَّا أَوَّلًا؛ فَالْوِرَاثَةُ الْعَامَّةُ١ فِي الِاسْتِخْلَافِ عَلَى الْأَحْكَامِ الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَقَدْ كَانَ مِنَ الْجَائِزِ أَنْ تَتَعَبَّدَ الْأُمَّةُ بِالْوُقُوفِ عِنْدَمَا حُدَّ مِنْ غَيْرِ اسْتِنْبَاطٍ، وَكَانَتْ تَكْفِي الْعُمُومَاتُ وَالْإِطْلَاقُ حَسْبَمَا قَالَهُ الْأُصُولِيُّونَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ منَّ عَلَى الْعِبَادِ بِالْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي خَصَّ بِهَا نَبِيَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ إِذْ قَالَ تَعَالَى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّه} [النِّسَاءِ: ١٠٥] .
وَقَالَ فِي الْأُمَّةِ: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النِّسَاءِ: ٨٣] .
وَهَذَا وَاضِحٌ، فَلَا نطوِّل بِهِ.
وَأَمَا ثَانِيًا: فَقَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، نَقْتَصِرُ مِنْهَا عَلَى ثَلَاثِينَ وَجْهًا:
أَحَدُهَا:
الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ تَعَالَى فِي النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي} الآية [الأحزاب: ٥٦] .
وَقَالَ فِي الْأُمَّةِ: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور} الآية [الأحزاب: ٤٣] .
١ في نسخة "ماء/ ص٢٠٢" زيادة بعدها: "في الاستقراء".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.