وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ إِلَى أَنَّ لِلأَْبِ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ الثَّيِّبَ الصَّغِيرَةَ وَلاَ يَسْتَأْمِرَهَا، لأَِنَّهَا صَغِيرَةٌ فَجَازَ إِجْبَارُهَا كَالْبِكْرِ وَالصَّبِيِّ (١) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا لِعُمُومِ الأَْخْبَارِ الْمُسْتَلْزِمَةِ اسْتِئْمَارَهَا، وَعِبَارَتُهَا فِي الأَْمْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِصِغَرِهَا، وَلأَِنَّ الإِْجْبَارَ يَخْتَلِفُ بِالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ لاَ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَهَذِهِ ثَيِّبٌ، وَلأَِنَّ فِي تَأْخِيرِهَا فَائِدَةً، وَهِيَ أَنْ تَبْلُغَ فَتَخْتَارَ لِنَفْسِهَا (٢) .
٦ - وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي أَنَّ إِذْنَ الثَّيِّبِ النُّطْقُ مِنَ النَّاطِقَةِ، وَالإِْشَارَةُ أَوِ الْكِتَابَةُ مِنْ غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: الثَّيِّبُ تُشَاوَرُ (٣) وَلأَِنَّ النُّطْقَ لاَ يُعْتَبَرُ عَيْبًا مِنْهَا.
وَالثَّيِّبُ الْمُعْتَبَرُ نُطْقُهَا هِيَ الْمَوْطُوءَةُ فِي الْقُبُل إِذَا كَانَ الْوَطْءُ حَلاَلاً، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَا حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ.
(١) المراجع السابقة.(٢) الهداية ١ / ١٩٧ ط مصطفى الحلبي، والفتاوى الهندية ١ / ٢٨٩، ٢٩٠، والقوانين الفقهية ٢٠٤، والقليوبي ٣ / ٣٢٣، والمغني ٦ / ٤٩٣.(٣) حديث: " الثيب تشاور. . . " ذكره صاحب الهداية من الحنفية وقال الزيلعي: (غريب بهذا اللفظ، وتقدم معناه قريبا) نصب الراية (٣ / ١٩٥ ط المجلس العلمي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.