مِنْ ذَلِكَ يُمَيِّزُ مِلْكَهُ عَنْ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلأَِنَّهُ كَبَائِعِ الثَّمَرَةِ الَّذِي عَلَيْهِ سَقْيُهَا.
وَأُجْرَةُ كَيَّال الثَّمَنِ وَوَزَّانِهِ وَذُرَّاعِهِ وَعَادِّهِ تَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) ؛
لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْتَاجُ إِلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَتَمْيِيزِ صِفَتِهِ، فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ، وَبِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَال الصَّاوِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ:
لَوْ تَوَلَّى الْمُشْتَرِي الْكَيْل أَوِ الْوَزْنَ أَوِ الْعَدَّ بِنَفْسِهِ، هَل لَهُ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ أُجْرَةَ ذَلِكَ أَمْ لاَ؟
وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الدُّسُوقِيُّ أَنَّ لَهُ الأُْجْرَةَ إِذَا كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ أَوْ سَأَلَهُ الآْخَرُ.
وَأُجْرَةُ إِحْضَارِ الْمَبِيعِ الْغَائِبِ إِلَى مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَلَى الْبَائِعِ، وَأُجْرَةُ إِحْضَارِ الثَّمَنِ الْغَائِبِ عَلَى الْمُشْتَرِي، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ (٢) .
٤٣ - أَمَّا أُجْرَةُ النَّقْل الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ الْمَنْقُول فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي.
(١) مغني المحتاج ٢ / ٧٥، وتحفة المحتاج ٤ / ٤٢٣، والجمل ٣ / ١٧٧.(٢) فتح القدير ٥ / ١٠٨، وهو مفاد المادة ٢٨٨ و ٢٨٩ من مجلة الأحكام العدلية، وشرح المجلة لمنير القاضي ١ / ٢٥٣، ومغني المحتاج ٢ / ٧٣، والمغني لابن قدامة ٤ / ٢٢٠، والشرح الصغير للدردير والصاوي عليه ٣ / ١٩٧، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٣ / ١٣٠ ط التجارية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.