وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِنَدْبِ قِرَاءَتِهِمَا أَحْيَانًا تَبَرُّكًا بِالْمَأْثُورِ، وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُمَا لِئَلاَّ يَظُنَّ الْجَاهِل أَنَّ غَيْرَهَا لاَ يَجُوزُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (١) .
ي ـ الْبَيْعُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ:
١٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْبَيْعِ عِنْدَ النِّدَاءِ إِلَى الْجُمُعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ (٢) } ، إِلاَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ نَصُّوا عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَبْدَأُ فِيهِ الْمَنْعُ مِنَ الْبَيْعِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ النِّدَاءُ الثَّانِي، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ النِّدَاءُ الأَْوَّل بَعْدَ الزَّوَال (٣) .
وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى قِيَاسِ عَامَّةِ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ عَلَى الْبَيْعِ فِي الْمَنْعِ مِنْهَا عِنْدَ النِّدَاءِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْمَنْعَ خَاصٌّ فِي الْبَيْعِ، فَلاَ يَحْرُمُ النِّكَاحُ وَالإِْجَارَةُ (٤) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف ١٣٣ ـ ١٣٩) .
(١) المغني ٢ / ٣٦٦، ومغني المحتاج ١ / ١٦٣، ورد المحتار على الدر المختار١ / ٣٦٥ ط بولاق.(٢) سورة الجمعة / ٩.(٣) مغني المحتاج ١ / ٣٩٥، وابن عابدين ٤ / ١٣٢، والقوانين الفقهية ص ٨٠.(٤) المغني ٢ / ٢٩٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute