فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ) (١) .
٦٢ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَطْعِ يَدِ الْوَلَدِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَال وَالِدِهِ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ فِي سَرِقَةِ الْوَلَدِ مِنْ مَال وَالِدِهِ وَإِنْ عَلاَ، وَبِهِ قَال الْحَسَنُ وَإِسْحَاقُ وَالثَّوْرِيُّ، لأَِنَّ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ تَمْنَعُ قَبُول شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ، فَلَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَةِ مَالِهِ كَالأَْبِ، وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ فِي مَال الأَْبِ لاِبْنِهِ حِفْظًا لَهُ، فَلاَ يَجُوزُ إِتْلاَفُهُ حِفْظًا لِلْمَال، وَلأَِنَّهُ يَرِثُ مَالَهُ، وَلَهُ حَقُّ دُخُول بَيْتِهِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا شُبُهَاتٌ تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا قَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّهُ يُقْطَعُ لِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَلأَِنَّهُ يُحَدُّ بِالزِّنَى مِنْ جَارِيَتِهِ، وَيُقَادُ بِقَتْلِهِ فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ، وَلأَِنَّهُ لاَ تُوجَدُ شُبْهَةٌ فِي عَلاَقَةِ الاِبْنِ بِأَبِيهِ تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ. (٢)
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (سَرِقَة ف ١٥) .
(١) سورة المائدة ٣٨.(٢) فتح القدير ٥ ٣٨٠، الفتاوى الهندية ٢ ١٨١، والخرشي ٨ ٩٦، والدسوقي ٤ ٣٣٧، والزرقاني ٨ ٩٨، والمدونة ٦ ٢٧٦، ومغني المحتاج ٤ ١٦٢، المهذب ٢ ٢٨٢، والمغني ١٢ ٤٦٠ (ط هجر) ، وكشاف القناع ٦ ١٤١، وشرح منتهى الإرادات ٣ ٣٧١، والإنصاف ١٠ ٢٧٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.