تَصِحُّ كَالْبَالِغِ، وَلأَِنَّ الإِْسْلاَمَ عَقْدٌ وَالرِّدَّةُ حَلُّهُ، وَكُل مَنْ مَلَكَ عَقْدًا مَلَكَ حَلَّهُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَلأَِنَّ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ الاِعْتِقَادُ تُصُوِّرَ مِنْهُ تَبْدِيلُهُ، فَإِذَا اقْتَرَنَ بِهِ الاِعْتِرَافُ دَل عَلَى تَبْدِيل الاِعْتِقَادِ كَالْمُسْلِمِ. (١)
وَإِذَا ثَبَتَتْ رِدَّةُ الصَّبِيِّ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الرِّدَّةِ، فَلاَ يَرِثُ وَلاَ يُوَرَّثُ، وَتَبِينُ امْرَأَتُهُ، وَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًا، وَيُجْبَرُ عَلَى الإِْسْلاَمِ لأَِنَّا لَمَّا حَكَمْنَا بِإِسْلاَمِهِ لاَ يُتْرَكُ عَلَى الْكُفْرِ كَالْبَالِغِ، وَلأَِنَّ بِالْجَبْرِ يَنْدَفِعُ عَنْهُ مَضَرَّةُ حِرْمَانِ الإِْرْثِ وَبَيْنُونَةِ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا لاَ يُقْتَل لأَِنَّ كُل مَنْ لاَ يُبَاحُ قَتْلُهُ بِالْكُفْرِ الأَْصْلِيِّ لاَ يُبَاحُ بِالرِّدَّةِ، لأَِنَّ إِبَاحَةَ الْقَتْل بِنَاءً عَلَى أَهْلِيَّةِ الْحِرَابِ، وَلأَِنَّ الْقَتْل عُقُوبَةٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلأَِنَّ الْقَتْل لاَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْل الصَّبِيِّ كَالْقِصَاصِ، وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ لاَ يَعْقِل لاَ يَصِحُّ إِسْلاَمُهُ وَلاَ ارْتِدَادُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ لأَِنَّ الإِْسْلاَمَ وَالْكُفْرَ يَتْبَعَانِ الْعَقْل.
وَوَرَدَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي صَبِيٍّ أَبَوَاهُ مُسْلِمَانِ كَبُرَ كَافِرًا وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ الإِْقْرَارُ بِالإِْسْلاَمِ بَعْدَمَا بَلَغَ قَال: لاَ يُقْتَل وَيُجْبَرُ عَلَى الإِْسْلاَمِ، وَإِنَّمَا يُقْتَل مَنْ
(١) المبسوط ١٠ ١٢٢، والاختيار ٤ ١٤٨، وابن عابدين ٤ ٢٥٧، والمغني ٨ ٥٥١، والإنصاف ١٠ ٣٢٩، وجواهر الإكليل ١ ٢١،١١٦، ومغني المحتاج ٤ ١٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.