١٦٦ - وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَكِيل إِذَا قَال لِلْمُوَكِّل: تَصَرَّفْتُ كَمَا أَذِنْتَ لِي مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقَال الْمُوَكِّل بَعْدُ: لَمْ تَتَصَرَّفْ، فَالْقَوْل قَوْل الْوَكِيل لأَِنَّهُ أَمِينٌ، وَيَلْزَمُ الآْمِرَ التَّصَرُّفُ لأَِنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ.
وَلَوْ قَال قَبَضْتُ الثَّمَنَ وَتَلِفَ فِي يَدِي، فَالْقَوْل قَوْلُهُ إِنْ ثَبَتَ الْقَبْضُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّل فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَبْرَأِ الْغَرِيمُ مِنَ الدَّعْوَى إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ وَكِيلاً مُفَوِّضًا أَوْ وَصِيًّا فَيَبْرَأُ بِاعْتِرَافِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ بِخِلاَفِ الْوَكِيل الْمَخْصُوصِ، وَفِي كِلاَ الْوَجْهَيْنِ لاَ غُرْمَ عَلَى الْوَكِيل (١) .
١٦٧ - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ صُلْحٍ، أَوْ طَلاَقٍ، أَوْ إِعْتَاقٍ، أَوْ إِبْرَاءٍ، فَقَال الْوَكِيل: تَصَرَّفْتُ كَمَا أَذَنْتَ، وَقَال الْمُوَكِّل: لَمْ تَتَصَرَّفْ بَعْدُ، نُظِرَ: إِنْ جَرَى هَذَا الاِخْتِلاَفُ بَعْدَ انْعِزَال الْوَكِيلِ، لَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، لأَِنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلتَّصَرُّفِ حِينَئِذٍ. وَإِنْ جَرَى قَبْل الاِنْعِزَالِ، فَهَل الْقَوْل قَوْل الْمُوَكِّل أَمِ الْوَكِيل؟ قَوْلاَنِ: أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الأَْكْثَرِينَ: الأَْوَّلُ، وَقِيل: مَا يَسْتَقِل بِهِ الْوَكِيلُ، كَالطَّلاَقِ وَالإِْعْتَاقِ وَالإِْبْرَاءِ يُقْبَل قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ، وَمَا لاَ كَالْبَيْعِ فَلاَ.
(١) عقد الجواهر ٢ / ٦٩٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.