لاَ يَمْلِكُهُ، فَالْوَكِيل مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ. (١)
وَلَكِنْ هَل يَمْلِكُ الْوَكِيل أَنْ يَعْقِدَ عَقْدًا صَحِيحًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ بَدَلاً مِنَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ الَّذِي وُكِّل فِيهِ؟ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ ذَلِكَ، فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بَيْعِهِمَا، أَوْ بَيْعِ أَيِّهِمَا لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لاَ يَمْلِكُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْخَل وَالْخَيْل أَوْ بَيْعَهُمَا بَدَلاً مِنْهُمَا، لأَِنَّ الْمُوَكِّل لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَذِنَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَهُوَ لاَ يَمْلِكُهُ. (٢)
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ اسْتِحْسَانًا، فَلَوْ قَال الْمُوَكِّل لِلْوَكِيل: بِعْهُ بَيْعًا فَاسِدًا فَبَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا نَفَذَ عَلَى الآْمِرِ اسْتِحْسَانًا، لأَِنَّهُ مِنْ جِنْسِ التَّصَرُّفِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَهُوَ خَيْرٌ لِلآْمِرِ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ، فَلاَ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُوَكِّلِ، كَالْوَكِيل بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ إِذَا بَاعَ بِأَلْفَيْنِ. (٣)
(١) المغني ٥ / ٢٥٢، والروض المربع ١ / ٢٠٨، وروضة الطالبين ٤ / ٣٢٣، وعقد الجواهر الثمينة ٢ / ٦٧٦.(٢) المبسوط ١٩ / ٥٦، والفتاوى البزازية ٣ / ٤٧٦، وروضة الطالبين ٤ / ٣٢٣، وعقد الجواهر الثمينة ٢ / ٦٧٦، والمغني ٥ / ٢٥٢، والانصاف ٥ / ٣٩٢.(٣) المبسوط ١٩ / ٥٦، والفتاوى البزازية ٣ / ٤٧٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.