وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: لاَ يَصِحُّ، لأَِنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْمَيْل إِلَيْهِمْ كَمَا لَوْ فَوَّضَ إِلَيْهِ الإِْمَامُ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَضَاءَ مَنْ شَاءَ، لاَ يَجُوزُ لَهُ تَفْوِيضُهُ إِلَى أُصُولِهِ وَلاَ فُرُوعِهِ. (١)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْوَكِيل أَنْ يَبِيعَ عِنْدَ التَّوْكِيل بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لِوَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ مُكَاتِبِهِ، لأَِنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ وَيَمِيل إِلَى تَرْكِ الاِسْتِقْصَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الثَّمَنِ كَتُهْمَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ لَهُمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَهُمْ: يَجُوزُ لِلْوَكِيل أَنْ يَبِيعَ لِهَؤُلاَءِ الْمَذْكُورِينَ، وَمَحَل الْخِلاَفِ إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُوَكِّل فِي ذَلِكَ، فَأَمَّا إِنْ أَذِنَ لَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَقِيل: لاَ يَصِحُّ أَيْضًا.
قَال الْمَرْدَاوِيُّ: مَفْهُومُ كَلاَمِهِ جَوَازُ بَيْعِ الْوَكِيل لإِِخْوَتِهِ وَسَائِرِ أَقَارِبِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَذَكَرَ الأَْزْجِيُّ فِيهِمْ وَجْهَيْنِ:
قَال الْمَرْدَاوِيُّ: حَيْثُ حَصَلَتْ تُهْمَةٌ فِي ذَلِكَ لاَ يَصِحُّ. (٢)
(١) مغني المحتاج ٢ / ٢٢٤ - ٢٢٥، وتحفة المحتاج ٥ / ٣١٨ - ٣١٩.(٢) الإنصاف ٥ / ٣٧٧ - ٣٧٨، والمبدع ٤ / ٣٦٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute