كَقَوْل وَاقِفٍ: وَقَفْتُ كَذَا عَلَى أَوْلاَدِي وَفِيهِمْ حَمْلٌ فَيَشْمَلُهُ (١) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَال ابْنُ عَرَفَةَ نَقْلاً عَنِ الْمُتِيطِيِّ: الْمَشْهُورُ الْمَعْمُول عَلَيْهِ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَى الْحَمْل، قَال ابْنُ الْهِنْدِيِّ: زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْحَمْل، وَالرِّوَايَاتُ وَاضِحَةٌ بِصِحَّتِهِ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ (٢) .
وَالَّذِي تُفِيدُهُ عِبَارَاتُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْحَمْل حَيْثُ قَالُوا: إِذَا وَقَفَ الرَّجُل أَرْضَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَمِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَقْفًا صَحِيحًا، فَإِنَّمَا يَدْخُل تَحْتَ الْوَقْفِ الْوَلَدُ الْمَوْجُودُ يَوْمَ وُجُودِ الْغَلَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْوَقْفِ أَوْ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ، هَذَا قَوْل هِلاَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بَلْخٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَكَذَا لَوْ قَال: عَلَى وَلَدِي وَعَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِي مِنَ الْوَلَدِ، فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى الْمَسَاكِينِ. وَلَوْ قَال: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِي مِنَ الْوَلَدِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يَصِحُّ هَذَا الْوَقْفُ، فَإِذَا أُدْرِكَتِ الْغَلَّةُ تُقْسَمُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ الَّتِي تُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا الْوَلَدِ مَا يَبْقَى هَذَا الْوَلَدُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَتِ الْغَلَّةُ إِلَى الْفُقَرَاءِ (٣) .
(١) مغني المحتاج ٢ / ٣٧٩، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٩٥، ٤٩٦، والإنصاف ٧ / ٢٢.(٢) الحطاب ٦ / ٢٢، ومنح الجليل ٤ / ٣٨.(٣) الفتاوى الهندية ٢ / ٣٧١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.