وَالثَّالِثَةُ: عَلِمَ كُلًّا مِنَ الطُّهْرِ وَالْحَدَثِ، وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا (١) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي بَقَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ عَدَمِهِ لَيْسَ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، فَمَنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ كَانَ مُتَوَضِّئًا، وَشَكَّ فِي حُدُوثِ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ، وَعَكْسِهِ: وَهُوَ مَنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا وَشَكَّ فِي طُرُوءِ الْوُضُوءِ. . عَمِل بِيَقِينِهِ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ وَهُوَ السَّابِقُ مِنْهُمَا، قَال فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَمَا نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ: إِلاَّ إِنْ تَأَيَّدَ اللاَّحِقُ؛ لأَِنَّ الْيَقِينَ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ، فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ - أَيْ ضِدَّ الْيَقِينِ - لاَ يَعْمَل بِظَنِّهِ؛ لأَِنَّ اسْتِصْحَابَ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ اسْتِصْحَابُهُ، وَإِلاَّ فَالْيَقِينُ لاَ يُجَامِعُهُ شَكٌّ، (٢) وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَل عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لاَ؟ فَلاَ يُخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا " (٣) .
(١) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ١ / ١٢٢ - ١٢٣، وَالشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي ١ / ١٤٧ - ١٤٨.(٢) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ١٠٢، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٣٩، وَالْمَجْمُوع ٢ / ٦٣ - ٦٥، وَكَشَّاف الْقِنَاع ١ / ١٣٢ - ١٣٣، وَالإِْنْصَاف ١ / ٢٢١ - ٢٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.