مُحَابَاةٍ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَمِيعِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي اللُّزُومِ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاضِلَةَ الْمِقْدَارِ قُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَيْهَا عَلَى التَّفَاضُل، وَإِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً قُسِّمَ بَيْنَهَا عَلَى التَّسَاوِي كَمَا يُفْعَل فِي الدُّيُونِ، وَإِنْ كَانَ عِتْقًا فِي عَبِيدٍ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ.
وَإِنْ وَقَعَتِ التَّبَرُّعَاتُ مُتَفَرِّقَةً قُدِّمَ الأَْوَّل فَالأَْوَّل، عِتْقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، لأَِنَّ الأَْوَّل سَبَقَ فَاسْتُحِقَّ بِهِ الثُّلُثُ فَلَمْ يَجُزْ إِسْقَاطُهُ بِمَا بَعْدَهُ.
وَإِنْ كَانَتِ التَّبَرُّعَاتُ وَصَايَا وَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْهَا لَمْ يُقَدَّمْ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِالسَّبْقِ لأَِنَّ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ يَلْزَمُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ (١) .
٨٢ - وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ: مَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَتَجَاوَزَتِ الْوَصَايَا الثُّلُثَ وَرَدَّ الْوَرَثَةُ الزِّيَادَةَ فَإِنَّ الثُّلُثَ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمْ، وَيَدْخُل النَّقْصُ عَلَى كُل وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ بَعْضِهِمْ عِتْقًا، لأَِنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الأَْصْل وَتَفَاوَتُوا فِي الْمِقْدَارِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، فَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلآِخَرَ بِمِائَةٍ وَلآِخَرَ بِمُعَيَّنٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَوَصَّى بِفِدَاءِ أَسِيرٍ بِثَلاَثِينَ
(١) الْمُهَذَّب ١ / ٤٦١
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.